الزركشي

510

البحر المحيط في أصول الفقه

البحث الثالث في تخصيص المظنون بالقطع يجوز تخصيص خبر الواحد بالقرآن وفي كلام بعضهم مجيء الخلاف فيما إذا كان الخبر متواترا هاهنا وأمثلته عزيزة ومن أمثلته قوله عليه السلام ما أبين من حي فهو ميت فإنه خص منه الصوف والشعر والوبر بقوله تعالى ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها قلت هذه إن جعلنا العبرة بعموم اللفظ فإن الحديث ورد على سبب وهو حبب إليه الغنم والإبل فإن اعتبرنا خصوص السبب فليس الحديث عاما وكذا قوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإنه خص منه أهل الذمة بقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وكذا قوله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل فإنه خص من الكلام سبق اللسان باليمين بقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم وكذا قوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام مخصص بقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب . مسألة يجوز تخصيص عموم خبر الواحد بالقياس وفي هذا الخلاف أيضا كما قال الإمام في البرهان وابن القشيري قالا ولكن المختار هنا التوقف . مسألة منع بعض الحنابلة الإجماع بخبر الواحد وهو يشبه الخلاف في تخصيص السنة بالكتاب فإن جوزناه كما هو المشهور فكذا هنا .