الزركشي

502

البحر المحيط في أصول الفقه

وحكاه الشيخ أبو حامد وسليم عن ابن سريج أنه يجوز من طريق العموم لا القياس وبناء على رأيه في جواز القياس في اللغة وبهذا كله يعلم أن ما نقله المتأخرون عن ابن سريج ليس بصحيح . وكذلك حكوا القول بالجواز مطلقا عن الأشعري وأنكره بعضهم وليس كذلك فإن إمام الحرمين في مختصر التقريب حكاه هكذا عن الأشعري وحكى القاضي في التقريب عن الأشعري قولين في المسألة . قال سليم الرازي لا يتصور التخصيص على مذهب الأشعرية لأن اللفظ غير موضوع للعموم وإنما هو مشترك كما تقرر فإذا دل الدليل على أنه أريد به أحد الأمرين لم يكن تخصيصا وإنما هو بيان ما أريد به اللفظ انتهى . وكذا نقله القاضي في التقريب عن القائلين بإنكار الصيغ واختاره الإمام فخر الدين في المحصول ولذلك استدل على ترجيحه حيث قال لنا أن العموم والقياس إلخ لكنه اختار في المعالم المنع وأطنب في نصرته وهذا الكتاب موضع لاختياراته بخلاف المحصول فإنه موضوع لنقل المذاهب وتحرير الأدلة ثم إنه صرح في المحصول في أثناء المسألة بأن الحق ما قاله الغزالي فيما سيأتي في السادس . والثالث المنع مطلقا قاله أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم ثم رجع ابنه ووافق الجمهور ونقله الشيخ أبو حامد وسليم عن أحمد بن حنبل وإنما هي رواية عنه قال بها طائفة من أصحابه ونقله القاضي عن طائفة من المتكلمين قال إمام الحرمين في التلخيص منهم ابن مجاهد من أصحابنا ونقله القاضي في التقريب عن الشيخ أبي الحسن أيضا ونقله الشيخ أبو إسحاق في اللمع عن اختيار القاضي أبي بكر الأشعري وليس كذلك لما سيأتي . وقال بعض المتأخرين إنه ظاهر نص الشافعي في الأم وقال الشيخ أبو حامد زعموا أن الشافعي نص عليه في أحكام القرآن فإنه قال إنما القياس الجائز أن يشبه ما لم يأت فيه حديث بحديث لازم فأما أن يعمد إلى حديث عام فيحمل على القياس فأين القياس في هذا الموضع إن كان الحديث قياسا فأين المسمى ؟ . قال فقد ذكر الشافعي أن القياس لا يعمل في الحديث العام وإنما يعمل في أنه يبتدأ به الحكم في موضع لا يكون فيه حديث أو قياس على موضع فيه حديث فدل على أن مذهبه منع التخصيص بالقياس . ورده الشيخ أبو حامد وقال قد ذكر الشافعي في الأم قول الله تعالى :