الزركشي

50

البحر المحيط في أصول الفقه

وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت إذا تغورت النجوم بل صار جماعة إلى مجيئها للحال بعد القسم نحو والليل إذا يغشى فإذا هنا مجردة عن الشرط لأن الجواب في الشرط لا بد من ذكره أو من شيء متقدم يدل عليه فلو دل عليه المتقدم لصار المعنى إذا يغشى الليل اقسم وكان القسم معلقا على شرط وهو ظاهر الفساد لكن الأقوى أنها بدل من الليل أي وقت غشيانه وما منعوا به تعليق القسم بغشيان الليل وتقييده بذلك الوقت . هو بعينه يقتضي منع كونه حالا من الليل لأنه أيضا يفيد تقييد القسم بذلك الوقت وعلى هذا بني أصحابنا ما لو قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن فلم يطلق وقع وبنوه على أن إذا للوقت وأنها تنفك عن الشرط . واحتج الحنفية على أنها للوقت بقوله تعالى إذا الشمس كورت قالوا ولهذا دخلت على الاسم وهذا ضعيف بل هي في الآية للشرط ولهذا أتى فيها بالجواب وهو قوله علمت نفس والشمس مرفوعة بالفاعلية ورافعها تفسيره فعل مضمر يفسره كورت لأن إذا تطلب الفعل لما فيها من معنى الشرط . وقال شمس الأئمة السرخسي في أصوله إذا عند نحاة الكوفة تستعمل للوقت تارة وللشرط أخرى فتجازي إن أريد بها الشرط ولا يجازى بها إن أريد بها الوقت وهو قول أبي حنيفة وعند نحاة البصرة للوقت فإن استعملت للشرط لا تخلو عن الوقت . وقال البزدوي عند نحاة الكوفة تستعمل للوقت والشرط على السواء فيجازى بها على اعتبار سقوط الوقت عنها كأنها حرف شرط وهو قول أبي حنيفة كما قال سيبويه في إذ ما يجازى بها فتكون حرفا . وقال السرخسي وتصير مثل إن . وقال ابن عمرون في شرح المفصل إذا دخلتها ما يجازى بها في الأخبار بدون ما لأن الإضافة تزيل إبهامها فإذا كفتها ما عن الإضافة بقي إبهامها فجوزي بها وقال أبو البقاء في اللباب إنما لم يجاز بها في الأخبار لأنها تستعمل فيما لا بد من وقوعه مثل إذا احمر البسر وإذا طلعت الشمس ووقته متعين لما يضاف وباب الشرط الإبهام . والفرق بين إذا ومتى أن الوقت في متى لازم للمجازات دون إذا