الزركشي

482

البحر المحيط في أصول الفقه

خلافا في أن الغاية هي الأولى أم الأخيرة قال القرافي ولم أره إلا فيه وغيره يحكي الاندراج مطلقا ولم يتعرض للأجزاء . قلت وهو قريب من الخلاف الفقهي في أن الحدث هل يرتفع عن كل عضو بمجرد غسله أم يتوقف على تمام الأعضاء الأصح الأول فقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فالحدث مغيا بالوضوء والوضوء ذو أجزاء فهل يرتفع عن العضو بمجرده أم لا يرتفع شيء منه حتى توجد الغاية بتمامها وكذلك قوله إذا تطهر فلبس خفيه هل المراد تطهر طهرا كاملا أو طهرا ما حتى غسل رجلا وأدخلها ثم أخرى وأدخلها جاز وفيه خلاف هذا مأخذه . وحكى غيره مذهبا ثالثا بالتفصيل فقال إن كانت منفصلة عن ذي الغاية كقوله تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل فالغاية أول جزء منه وإن لم تكن منفصلة كقوله وأيديكم إلى المرافق فالغاية آخر جزء من أجزائها واعلم أن الأصوليين أطلقوا كون الغاية من المخصصات قال بعض المتأخرين وهذا الكلام مقيد بغاية تقدمها لفظ يشملها لو لم يؤت بها كقوله تعالى : حتى يعطوا الجزية فإن هذه الغاية لو لم يؤت بها لقاتلنا المشركين أعطوا الجزية أو لم يعطوها ووراءه صورتان : إحداهما غاية لم يشملها العموم ولا صدق عليها اسمه فلا يؤتى بها إلا لعكس ما يؤتى بالغاية في القسم قبله فإن تلك يؤتى بها لتخصيص العموم أو تقييد المطلق وهذه يؤتى بها لتحقيق العموم وتأكده وإعلام أنه لا خصوص فيه وأن الغاية فيه ذاكرة بحال قصد منه أن يتعقب الحال الأولى بحيث لا يتخللها شيء . ومثاله قوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق فحالة البلوغ والاستيقاظ