الزركشي
479
البحر المحيط في أصول الفقه
تعقبت الصفة شيئين فإما أن تتعلق إحداهما بالأخرى نحو أكرم العرب والعجم المؤمنين عادت إليهما وإما أن يكون كذلك نحو أكرم العلماء وجالس الفقهاء الزهاد فهاهنا الصفة عائدة إلى الجملة الأخيرة وللبحث فيه مجال كما في الاستثناء وقال الصفي الهندي إن كانت الصفات كثيرة وذكرت على الجمع عقب جملة تقيدت بها أو على البدل فلواحدة غير معينة منها وإن ذكرت عقب جمل ففي العود إلى كلها أو إلى الأخيرة الخلاف . مسألة [ توسط الوصف بين الجمل ] فأما إذا توسط الوصف بين الجمل ففي عوده إلى الأخيرة خلاف حكاه ابن داود من أصحابنا في شرح مختصر المزني قال وبني عليهما القولان في إيجاب المتعة للمطلقة بعد الدخول استنباطا من لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن . قال ووجه البناء أن الحكم المقصود إنما هو رفع الجناح عن المطلقين قبل المسيس والفرض ثم إنه عطف عليه بقوله ومتعوهن فإن أعدنا الصفة إليه أيضا لم تجب المتعة لغير هؤلاء وكأنه قيل ومتعوا المذكورات فإن لم نعده وجبت كأنه قيل ومتعوا النساء وقضيته عدم ترجيح عوده إليهما . مسألة [ فائدة الصفة ] الوصف إما أن يكون لمعرفة أو نكرة فإن كان لنكرة ففائدته التخصيص نحو مررت برجل فاضل ومنه آيات محكمات وإن كان لمعرفة ففائدته التوضيح ليتميز به عن غيره نحو زيد العالم ومن الصلاة الوسطى ويسميه البيانيون المفارقة . وخالفهم ابن الزملكاني تلميذ ابن الحاجب في كتاب البرهان فقال إذا دخلت الصفة على اسم الجنس المعرف بالألف واللام كانت للتخصيص لا للتوضيح لأن الحقيقة الكلية لو أريدت باسم الجنس من حيث هي هي كان الوصف لها نسخا فتعين أن يكون بها الخاص ثم الصفة تأتي مبينة لمراد المتكلم .