الزركشي
476
البحر المحيط في أصول الفقه
عليه هذا لفظه . [ الفرق بين الشرط والاستثناء ] [ المسألة ] الحادية عشرة : فما يفارق فيه الشرط الاستثناء قال الماوردي والروياني الشرط يتعلق به إثبات ونفي فيجري مجرى الاستثناء من جهة إثباتهما حكما ونفيهما آخر ويفترقان من وجوه منها أن الاستثناء يخرج الأعيان والشرط يخرج الأحوال قاله ابن الفارض في النكت . ومنها أن الشرط يثبت الحكم في حال وجوده وينفيه في حال عدمه والاستثناء يجمع بين النفي والإثبات في حالة واحدة وربما يتقدم الحكم شرط يقوم الدليل على ثبوت الحكم مع وجوده وعدمه فلا يتعلق بالشرط إثبات ولا نفي ويصرف بالدليل عما وضع له من الحقيقة كآية العدة . ومنها أن الشرط لا يجوز تأخير النطق به في الزمان عن المشروط قطعا ويجوز ذلك في الاستثناء على قول ومنها أن الاستثناء لا يجوز أن يرفع جميع المنطوق به ويبطل حكمه بالإجماع ويجوز أن يدخل الشرط كلام يبطل جميعه بالإجماع كقوله أنتن طوالق إن دخلتن الدار فلا تدخل واحدة منهن ويبطل وقوع الطلاق انتهى . ومنها أنه يجوز في الشرط أن يكون الخارج به أكثر من الباقي بلا نزاع بخلاف الاستثناء على قول . [ المسألة ] الثانية عشرة : يصح دخول الشرط على الشرط فيكون الثاني شرطا في الأول ويسميه النحويون اعتراض الشرط على الشرط كقوله تعالى : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ومعناه إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم وشرط ابن مالك في توالي الشرطين عدم العطف قال فلو عطفا فالجواب لهما معا كقوله تعالى : وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا وقد يقال هذا من توالي فعلي شرط لا من توالي شرطين واختار الإمام في النهاية أن حكمه بالعطف كحكمه مع عدمه .