الزركشي
474
البحر المحيط في أصول الفقه
يخصه دليل . ونقل الأستاذ أبو إسحاق فيه اتفاق أصحابنا لكن في كتب الفروع عن ابن الحداد إذا قال أنت طالق واحدة وثلاثا إن دخلت الدار أن الشرط متعلق بالأخيرة ونقل أصحاب المعتمد والمصادر والمحصول وفاق أبي حنيفة لنا على ذلك لكن القاضي ابن كج والماوردي حكيا عن أبي حنيفة اختصاصه بالأخيرة على قاعدته في الاستثناء قال الماوردي وهو غلط لقوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين إلى قوله فمن لم يجد فهو عائد إلى جميع ما تقدم لا إلى الرقبة . ومثل القفال والصيرفي لتخصيصه ببعض المعطوفات بقوله تعالى وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم فإن الشافعي قصر الشرط على الربائب دون أمهات النساء لدليل قام عنده في ذلك لا يصلح رده إلى الأمهات لأن الشرط لو اقترن به لم يستقم ألا ترى أنه لو قيل وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن لم يكن للكلام معنى لأن أمهات نسائنا أمهات أزواجنا وهي نساؤكم اللاتي دخلتم بهن من أزواجكم فكيف ترون أمهات أزواجنا من أزواجنا اللاتي دخلتم بهن وفي هذا بيان أن قوله من نسائكم اللاتي دخلتم بهن وصف للربيبة ألا ترى أنه يصلح أن يقال هذه ربيبة لامرأة لي قد دخلت بها ولا يصلح أن يقال هذه أم امرأتي من امرأة لم أدخل بها ولهذا بطل رجوعه إلى الأولى وإنما يرجع الاستثناء والشرط إلى جميع ما سبق إذا صلح أن يذكر مقرونا بكل واحد منهما كما سبق انتهى كلام القفال . وشرط ابن القشيري للعود إلى الجميع ما سبق في الاستثناء فقال إذا كان الخطاب على جمل منها مستقل ولو نيطت واحدة منها بشرط لم يقتض تعلقه بالكل وكذا إذا توالت ألفاظ عامة يثبت المخصص في بعضها لم يوجب التخصيص فيما عداه كقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء الآية واختار الرازي التوقف هنا ولا بعد في توقف القاضي فيه على ما تقدم في الاستثناء وتكلف الفرق بينها ضعيف . * * *