الزركشي
464
البحر المحيط في أصول الفقه
الخامس أنهم أطلقوا النقل عن الحنفية والموجود في كتبهم تخصيص هذا الاستثناء بإلا فأما الاستثناء بالمشيئة نحو إن شاء الله فلا خلاف عندهم في عوده إلى الجميع ذكر ذلك أبو علي البخاري في كتاب معاني الأدوات فقال الاستثناء بلفظ المشيئة يسمى التعطيل لأنه لا يبقى بعد الاستثناء شيء والاستثناء بإلا يسمى التحصيل لأنه يبقى بعده شيء وكذا وقع في كلام القاضي والإمام فخر الدين والآمدي وأتباعهم أن الاستثناء بالمشيئة محل وفاق بيننا وبين الحنفية . وفي البرهان لإمام الحرمين وادعى بعض أصحاب الشافعي أن بعض أصحاب أبي حنيفة يقولون إن الرجل إذا قال نسوتي طوالق وعبيدي أحرار ودوري محبسة إن شاء الله فهذا استثناء راجع إلى ما تقدم وما أراهم يسلمون ذلك إن عقلوا فإن سلموه فطالب القطع لا يغني فيها التعلق بهفوات الخصوم ومناقضاتهم فليبعد طالب التحقيق عن مثل هذا انتهى . * * * فائدة اختلف في إن شاء الله هل هو استثناء فظاهر كلام طائفة دخوله في الاستثناء ومنهم من منعه واحتج بأنه لو قال أنت طالق ثلاثا إن شاء الله لم يقع خلافا لمالك ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع الثلاث فدل على أنه ليس باستثناء . وقال الروياني في البحر اختلف أصحابنا في قوله إن شاء الله هل هو استثناء يمنع من انعقاد اليمين أو يكون شرطا يعلق به فلم يثبت حكمه لعدمه على وجهين وظاهر المذهب أنه استثناء قلت وبه جزم الرافعي في كتاب الطلاق ثم قال وقال الإمام لا يبعد عن اللغة تسمية كل تعليق استثناء وإذا قلنا بأنه استثناء فهل هو حقيقة أو مجاز صرح الإمام بالثاني فقال سماه أئمتنا استثناء تجوزا لأنه ثنى بموجب اللفظ عن الوقوع كقوله طالق ثلاثا إلا اثنتين فإنه ثنى اللفظ عن إيقاع الثلاث لكن سماه النبي عليه السلام استثناء في قوله من أعتق أو طلق ثم استثنى