الزركشي

451

البحر المحيط في أصول الفقه

صارت كالجملة الواحدة بدليل الشرط والاستثناء بالمشيئة فإنهما يرجعان إلى ما تقدم إجماعا فإن فرق بأن الشرط قد يتقدم كما يتأخر فيجوز أن يوقف ما قبل الآخر على الاتصال بالشرط ولا كذلك الاستثناء قلنا هذا لا يؤثر في الجمع إذ تعليقه على ما يليه لا يمنع من تعليقه على ما تقدم والذي يليه والمتقدم والمتأخر في هذا الفرق سواء . قال القرطبي وقد خالف أبو حنيفة أصله فإنه يلزمه أن لا يقبل التوبة قبل الحد ولا بعده كما ذهب إليه شريح لكنه قال بقبولها قبله لا بعده فخالف أصله . تنبيه قياس مذهب الحنفية أن الاستثناء إذا تقدم اختص بالجملة الأولى لأنها التي تليه ويحتمل خلافه . والثالث والوقف بين الأمرين فيجوز أن يصرف إلى الأول وإلى المتوسط وإلى الأخير ولكن في الحال توقف والمتبع الدليل فإن قام دليل على انصرافه لأحدها صرنا إليه . قال أبو الحسين بن فارس في كتاب فقه العربية فإن دل الدليل على عوده إلى الجميع عاد كآية المحاربة وإن دل على منعه امتنع كآية القذف قال سليم في التقريب وهو مذهب الأشعرية وحكاه ابن برهان عن القاضي واختاره الغزالي والإمام فخر الدين في المنتخب وصرح به في المحصول في الكلام على التخصيص وحكاه إلكيا الطبري عن اختيار إمام الحرمين قال فقيل له فقد قال الشافعي إذا قال الواقف وقفت داري على بني فلان وحبست أرضي على بني فلان وذكر نوعا آخر ثم قال إلا الفساق فيصرف الاستثناء إلى الكل . فأجاب بأن ذلك ليس لظهور الاستثناء في الأنواع ولكن للتعارض بين الأمرين وهما احتمال عوده إلى الجميع أو إلى ما يليه والتوقف فيه ولا صرف مع التوقف . قال إلكيا وهذا المأخذ غير مرضي فإن التوقف في المستثنى يوجب التوقف في المستثنى منه حتى لا ينصرف إلى العدول أيضا ونحن نصرف كل المال إلى العدول والتوقف يقتضي التوقف في حق الكل فإنا لا ندري أنهم يستحقون أم لا وهو كالتوقف في الميراث للحمل . ونقل ابن القشيري والمازري عن إمام الحرمين مسلك التفصيل في التوقف فرأى