الزركشي
438
البحر المحيط في أصول الفقه
يصح لأن الطلاق إذا وقع لا يرتفع وأما الثاني فلأن ما لا يدخل لا يصح إخراجه . وأجيب بأنه إنما يلزم توارد النفي والإثبات على محل واحد لو لم يكن الحكم بالنسبة بعد الإخراج وهو ممنوع لأنه إذا قيل قام القوم إلا زيدا فهم منه القيام بمفرده والقوم بمفرده وأن منهم زيدا وفهم إخراج زيد من القوم بقوله إلا زيدا ثم حكم بنسبة القيام بعد إخراج زيد . وعلى هذا يندفع الإشكال الذي يورد على قوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما لأن العالم بلغة العرب لا يحكم على كلام المتكلم بالإسناد إلا بعد تمامه . [ المذاهب في تقدير دلالة الاستثناء ] : ولقوة هذا الإشكال اختلف الأصوليون في تقدير الدلالة في الاستثناء وهل هو إخراج قبل الحكم ؟ . على ثلاثة مذاهب : أحدها ونسبه ابن الحاجب للأكثرين أن المراد بقوله عشرة في قوله علي عشرة إلا ثلاثة سبعة وقوله إلا ثلاثة قرينة مبينة لأن الكل استعمل وأريد به الجزء مجازا كالتخصيص بغير الاستثناء ورده ابن الحاجب بالإجماع على أن الاستثناء المتصل إخراج ولأن العشرة نص في مدلولها والنص لا يتطرق إليه تخصيص وإنما التخصيص في الظاهر وما قاله من الإجماع مردود فإن الكوفيين على أن الاستثناء لا يخرج شيئا فإذا قلت قام القوم إلا زيدا فإنك أخبرت بالقيام عن القوم الذين ليس فيهم زيد وزيد مسكوت عنه لم يحكم عليه بقيام ولا بنفيه وما قاله من أن العشرة نص فسيأتي في كلام الماوردي الخلاف فيه . وقد قال بعض الأئمة لا يستقيم غير هذا المذهب لأن الله تعالى قال فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فلو أراد الألف من لفظ الألف لما تخلف مراده عن إرادته فعلم أنه ما أراد إلا تسعمائة وخمسين من الألف كما أن المتكلم بالعشرة مع استثناء الواحد لم يرد منها إلا التسعة . والثاني وهو قول القاضي أبي بكر أن عشرة إلا ثلاثة بمنزلة سبعة من غير إخراج كاسمين وضعا لمسمى واحد أحدهما مفرد والآخر مركب وجرى عليه في