الزركشي
436
البحر المحيط في أصول الفقه
وحكى ابن الفارض المعتزلي في كتاب النكت له قولا رابعا عن بعض النحويين من أهل عصره وهو التفصيل بين أن يكون المستثنى جملة فيمتنع نحو جاء إخوتك العشرة إلا تسعة وبين أن يكون مفصلا ومعددا فيجوز نحو إلا زيدا وبكرا وخالدا إلى أن يأتي إلى التسعة . ويخرج من كلام المازري السابق خامس وهو التفصيل بين أن يعلم السامع الأكثر من الأقل فيمتنع وإلا جاز ويخرج أيضا من كلام الحنابلة قول آخر هو جوازه في المنقطع دون المتصل فحصل ستة مذاهب ثم يضاف إليها القول الآتي أنه يصح ولكن لم ترد به اللغة . وقال ابن قتيبة القليل الذي يجوز استثناؤه الثلث فما دونه . وهاهنا فوائد : إحداها أشار المازري إلى أن الخلاف لفظي وأن بعضهم اعتذر عن المانع في الأكثر بأنه لم يخالف في الحكم وإنما خالف في استعمال العرب في ذلك فرأى أنها لم تستعمل استثناء الأكثر من الأقل وما تمسك به الخصوم قابل للتأويل فلا يثبت به حكم لغة العرب لكن العرب وإن لم تستعمله فلا يسقط حكم الاستثناء في الإقرار وغيره وبذلك صرح إلكيا الهراسي فقال يصح ذلك ولكن لم يقع في اللغة وكذا قال ابن الخشاب من أئمة النحاة أجاز قوم استثناء أكثر الجملة ومنع آخرون فلم يجيزوا أن يستثنى إلا ما كان دون النصف منها ولهذا القول يشهد قياس العربية وبه جاء السماع وقد وقع الاتفاق عليه والأول ليس بمستحيل في المعقول ولكن الآخر يمنعه ومن ادعى فيه سماعا أو استنبط منه فقد أخطأ وادعى ما لا أصل له . الثانية قال ابن فارس في كتاب فقه العربية الصحيح في العبارة أن يقال يستثنى القليل من الكثير ويستثنى الكثير مما هو أكثر منه فأما قول من قال يستثنى الكثير من القليل فليس بجيد فيقال عشرة إلا خمسة حتى يبلغ تسعة . الثالثة أن الكلام في الاستثناء من العدد مبني على صحته وللنحاة فيه مذاهب . أحدها وهو المشهور الجواز وعليه بنى الفقهاء مذاهبهم في الأقارير وغيرها . والثاني المنع واختاره ابن عصفور محتجا بأنها نصوص فالإخراج منها يخرجها