الزركشي

430

البحر المحيط في أصول الفقه

التركيب في جهات الوصول للمخاطبين لا في كلام رب العالمين . وقال المقترح هو باطل لأنهم إن أرادوا المعنى القائم بالنفس فلا يدخله الاستثناء وكذلك المثبت في اللوح المحفوظ لأنه إنما نزل بلغة العرب والعرب لا تجوز الاستثناء المنفصل . وقال القرافي المنقول عن ابن عباس إنما هو في التعليق على مشيئة الله تعالى خاصة كمن حلف وقال إن شاء الله وليس هو في الإخراج بإلا وأخواتها قال ونقل العلماء أن مدركه في ذلك ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت قالوا المعنى إذا نسيت قول إن شاء الله فقل بعد ذلك ولم يخصص . قلت وفي مستدرك الحاكم عن ابن عباس قال إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثني إلى سنة وإنما نزلت هذه الآية واذكر ربك إذا نسيت قال إذا ذكر استثنى وقال صحيح على شرط الشيخين لكن قال الحافظ أبو موسى المديني لو صح هذا عنده لاحتمل رجوعه إذ علم أن ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسند ذلك من جهة ابن عباس وقد ذكرت طرقه عن ابن عباس في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر . وحكى ابن النجار في تاريخ بغداد أن أبا إسحاق الشيرازي أراد الخروج مرة من بغداد فاجتاز في بعض الطرق وإذا برجل على رأس سلة فيها بقل وهو يحمل على ثيابه وهو يقول لآخر معه مذهب ابن عباس في الاستثناء غير صحيح إذ لو كان صحيحا لما قال تعالى لأيوب عليه الصلاة والسلام وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث بل كان يقول له استثن ولا حاجة إلى هذا التحيل في البر قال فقال أبو إسحاق بلدة فيها رجل يحمل البقل وهو يرد على ابن عباس لا تستحق أن تخرج منها . ومثله احتجاج بعضهم بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته فلو جاز الاستثناء من غير شرط الاتصال لم يكن لشرع الكفارة وإيجابها معنى لأنه كان يستثنى . وقد حكي أن الرشيد استدعى أبا يوسف القاضي وقال له كيف مذهب ابن عباس في الاستثناء فقال له أبو يوسف إن الاستثناء المنفصل يلحق بالخطاب ويغير حكمه ولو بعد زمان فقال عزمت عليك أن تفتي به ولا تخالفه وكان أبو يوسف