الزركشي
425
البحر المحيط في أصول الفقه
الملائكة وقد قال تعالى فإنهم عدو لي إلا رب العالمين وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ والخطأ لا يندرج تحت التكليف قال وهذا لا خلاف فيه وإنما الخلاف في أنه هل يسمى هذا الجنس استثناء على الحقيقة أو لا والأظهر المنع . وأما قول الشافعي يجوز أن يقول له علي ألف درهم إلا ثوبا فهو على التحقيق استثناء الشيء من جنسه لأن المعنى إلا قيمة ثوب وأبو حنيفة وإن أنكر هذا فقد جوز استثناء المكيل من المكيل مع اختلاف الجنس واستثناء الموزون من الهيكل . ا ه . وهذا كله يدل على أنه جائز اتفاقا وإنما الخلاف في أنه هل يسمى استثناء حقيقة أو مجازا وعبارة بعضهم تقتضي أن الخلاف في الجواز ومنهم الآمدي في الإحكام فقال ذهبت الحنفية والمالكية وغيرهم إلى صحة الاستثناء من غير الجنس ومنعه الأكثرون واختار التوقف وظاهره أن المانع لا يسمى ما ورد من ذلك استثناء بل يجعل إلا بمعنى لكن وسيأتي في كلام الماوردي ما يقتضيه . وحكى المازري في التعليقة ثلاثة مذاهب : أحدها صحته والاعتداد به مطلقا وعزاه للشافعي ومالك . والثاني عدم الاعتداد به وعزاه لمحمد بن الحسن . والثالث إن قدر بفرد نحو قوله له علي مائة درهم إلا مائة معينة اعتد به ويسقط مقداره من الجملة الأولى وكذلك إذا قدر بوزن أو كيل فإن من لا يقدر بشيء من ذلك لم يعتد به ولزمت الجملة الأولى قال وهو قول أبي حنيفة حكاه عنه ابن الحكم انتهى . وقال ابن الحاج في تعليقه على المستصفى الاستثناء المنقطع منعه قوم من جهة الغرض بالاستثناء وأجازه الأكثرون من جهة وجوده في كلام العرب والمجوزون لم يقدروا أن يدفعوا وجوده في كلام العرب والمانعون لم يقطعوا الجهة التي يصح بها المنقطع على وضع الاستثناء . قال وقد حل هذا الشك القاضي أبو الوليد بن رشد فقال إن من عادة العرب إبدال الجزئي مكان الكلي كما يبدل الكلي مكان الجزئي اتكالا على القرائن والعرف مثلا إذا قال ما في الدار رجل أمكن أن يكون هناك قرينة تفهم ما سواه