الزركشي

416

البحر المحيط في أصول الفقه

عاما فيما وراء التخصيص ويصح التعلق به سواء كان المخصص معلوما أو مجهولا ولكنه موجب للعمل لا للعلم بخلاف ما قبل التخصيص عندنا فإنه قطعي . وقيل إن كان المخصص معلوما صح التعلق به وإلا فلا وقال الكرخي وأبو عبد الله الجرجاني لا يبقى للباقي عموم ولا يصح التعلق به ولكن إذا كان معلوما يبقى موجبا للعلم والعمل أو مجهولا لا يوجبهما بل يوقف على دليل آخر وقيل إن كان المخصص مجهولا لم يثبت به الخصوص أصلا بل يبقى النص عاما كما كان انتهى . وإن خص بمعين كما لو قيل اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو المستأمن فهل يجوز التعليق به بعد التخصيص اختلفوا فيه على مذاهب : أحدها أنه حجة في الباقي مطلقا وهو قول معظم الفقهاء واختاره الآمدي والرازي وابن الحاجب وقال أبو الحسين بن القطان إنه الأصح وقال ابن الصباغ في العدة إنه قول أصحابنا . وقال القفال لا فرق بين الاستثناء وغيره ولا بين المتصل بالخطاب والمنفصل عنه قال إلكيا الطبري ولكنه دونه ما لم يتطرق التخصيص إليه فيكسبه ضربا من التجوز ولو رجح نهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير على عموم قوله قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية بأن التخصيص يتطرق إليها لكان الخمر والقاذورات المحرمة خارجة عنها . وقال أبو زيد في التقويم إنه الذي صح عنده من مذهب السلف قال لكنه غير موجب للعلم قطعا بخلاف ما قبل التخصيص وكذا قال السرخسي قال أبو حنيفة خص هذا العام بالقياس فعرفنا أنه حجة للعمل وإن لم يوجب العلم ونقله عبد الوهاب في الملخص عن أصحابهم والشافعي . والثاني أنه ليس بحجة ونقل عن عيسى بن أبان وأبي ثور وحكاه القفال الشاشي عن أهل العراق والغزالي عن القدرية قال ثم منهم من يقول يبقى أقل الجمع لأنه المتيقن قال وكلام الواقفية في العموم المخصوص أظهر لا محالة ومرادهم