الزركشي

414

البحر المحيط في أصول الفقه

ويخالف هذا استعمال اسم الحمار في الرجل البليد واسم الأسد في الشجاع لأن ذلك اللفظ يحمل عليه بالقرينة الدالة عليه لا بمجرد اللفظ فإن القرينة تدل على المراد باللفظ وهي مماثلة له في الحكم فهي دالة على ما أريد به فكان اللفظ مستعملا فيه بالقرينة فكان مجازا وليس كذلك استعمال لفظ العموم في الخصوص فإن القرينة ما بينت المراد باللفظ وإنما بينت ما ليس بمراد فكان استعمال اللفظ في المراد بنفسه لا بالقرينة فإنه لا يجوز أن يكون مستعملا بالقرينة والقرينة مضادة له فكان ذلك حقيقة فيما استعمل فيه لا مجازا . قال ودلالة ثانية على من سوى بين القرينة المتصلة والمنفصلة يعني يجعل الجميع مجازا لأنه لا فرق عند أهل اللغة بين أن يقول القائل لفلان علي خمسة دراهم وبين قوله عشر إلا خمسة في أن كلا منهما إقرار بخمسة . وأما من فرق بين الدليل المنفصل والمتصل فإنه فصل بينهما بأن الكلام إذا اتصل بعضه ببعض بني بعضه على بعض فكان ذلك حقيقة فيما بقي وإذا انفصل بعضه عن بعض لم يبين فكان مجازا فيه وهذا غلط لأنه لا فرق بين القرينة المتصلة والمنفصلة في أن اللفظ بني عليها ودالة على ما ليس بمراد منه وما بقي يكون ثابتا فيها باللفظ لا بالقرينة فيختار أن لا يفترق حالهما بوجه انتهى . مسألة العام إذا خص فإما أن يخص بمبهم أو معين فإن خص بمبهم كما لو قال اقتلوا المشركين إلا بعضهم فلا يحتج به على شيء من الأفراد إذ ما من فرد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج لأن إخراج المجهول من المعلوم يصيره مجهولا ولهذا لو قال بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها لا يصح ومثله في المنخول بما لو تمسك في مسألة الوتر بقوله افعلوا الخير لأن المستثنى من عموم هذا الأمر غير معلوم فيكون مجملا . وهذا قد ادعى فيه جماعة الاتفاق منهم القاضي أبو بكر وابن السمعاني في القواطع والأصفهاني في شرح المحصول وقال لم يذهب أحد إلى أنه حجة إذا كان المخصص مجملا . قال القاضي ولا يجوز استعماله إلا في أمر واجب على التراخي عند من أجاز تأخير بيان العام ولا يجوز عند من منع ذلك في أمر على الفور . قلت وما ذكروه من الاتفاق ليس بصحيح فقد حكى ابن برهان في الوجيز