الزركشي

408

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال الشيخ أبو حامد والصحيح عندي أنه يجوز التخصيص إلى أقل من ثلاثة وإن كان اللفظ موضوعا للثلاثة في اللغة حقيقة إلا أنه يجوز أن يعدل به إلى المجاز واحتج له بقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال إلكيا الهراسي هذه المسألة تستدعي تقديم أصل وهو القول في أقل الجمع قلت وعلى ما اختاره الجمهور من الجواز إلى الواحد لا يبقى للبناء على ذلك وجه وقد سبق في مسألة أقل الجمع كلام يتعلق بهذا . مسألة اختلفوا في العام إذا خص هل يكون حقيقة في الباقي على مذاهب : أحدها أنه مجاز مطلقا على أي وجه خص سواء كان التخصيص متصلا أو منفصلا أو غيره ونقله الإمام الرازي عن جمهور أصحابنا والمعتزلة كأبي علي وابنه واختاره البيضاوي وابن الحاجب والهندي . قال ابن برهان في الأوسط وهو المذهب الصحيح ونسبه إلكيا الطبري إلى المحققين ونقله في المنخول عن القاضي أبي بكر وحكاه الشيخ أبو حامد الإسفراييني في تعليقه في الأصول وسليم في التقريب عن المعتزلة بأسرها وأكثر الحنفية منهم عيسى بن أبان وغيره . قلت وبه جزم الدبوسي والسرخسي والبزدوي وحكوه عن اختيار العراقيين من الحنفية وقال الشيخ أبو حامد وحكاه بعض أصحابنا عن الأشعري أيضا ووجهه أنه وضع للمجموع فإذا أريد به غير ما وضع له بالقرينة صار مجازا ولأنه حقيقة في الاستغراق فلو كان حقيقة في البعض لزم الاشتراك والمجاز خير منه . والثاني أنه حقيقة فيما بقي مطلقا سواء خص بدليل متصل كالاستثناء أو منفصل كدليل العقل والقياس وغير ذلك قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني وهذا مذهب الشافعي وأصحابه وهو قول مالك وجماعة من أصحاب أبي حنيفة انتهى . وقد وافق أبا حامد على ذلك أئمة أصحابنا كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق في اللمع وابن الصباغ في كتاب العدة وسليم في التقريب فجزموا على أنه حقيقة وحكوا الخلاف فيه بالمجاز عن المعتزلة .