الزركشي

401

البحر المحيط في أصول الفقه

بخلاف ما إذا نطق باللفظ العام مريدا به بعض ما يتناوله في هذا . وفرق الحنابلة من المتأخرين بينهما بوجهين آخرين : أحدهما أن المتكلم إذا أطلق اللفظ العام فإن أراد به بعضا معينا فهو العام الذي أريد به الخصوص وإن أراد سلب الحكم عن بعض منه فهو العام المخصوص مثاله قوله قام الناس فإذا أردت إثبات القيام لزيد مثلا لا غير فهو عام أريد به الخصوص وإن أردت سلب القيام عن زيد فهو عام مخصوص . والثاني أن العام الذي أريد به الخصوص إنما يحتاج لدليل معنوي يمنع إرادة الجميع فيتعين له البعض والعام المخصوص يحتاج إلى تخصيص اللفظ غالبا كالشرط والاستثناء والغاية والمتصل نحو قام القوم ثم يقول ما قام زيد . وفرق بعض المتأخرين بأن العام الذي أريد به الخصوص هو أن يطلق العام ويراد به بعض ما يتناوله هو مجاز قطعا لأنه استعمال اللفظ في بعض مدلوله وبعض الشيء غيره قال وشرط الإرادة في هذا أن تكون مقارنة لأول اللفظ ولا يكفي طروءها في أثنائه لأن المقصود منها نقل اللفظ عن معناه إلى غيره واستعمله في غير موضوعه وليست الإرادة فيه إخراجا لبعض المدلول بل إرادة استعمال اللفظ في شيء آخر غير موضوعه كما يراد باللفظ مجازه . وأما العام المخصوص فهو العام الذي أريد به معناه مخرجا منه بعض أفراده بالإرادة إرادة للإخراج لا إرادة للاستعمال فهي تشبه الاستثناء فلا يشترط مقارنتها لأول اللفظ ولا تأخيرها عنه بل يكفي كونها في أثنائه كالمشيئة في الطلاق . وهذا هو موضوع خلافهم في أن العام المخصوص مجاز أو حقيقة ومنشأ التردد أن إرادة إخراج بعض المدلول هل تصير اللفظ مرادا به الباقي أو لا وهو يقوي كونه حقيقة لكن الجمهور على المجاز والنية فيه مؤثرة في نقل اللفظ عن معناه إلى غيره . ومن هنا يعرف أن عد ابن الحاجب البدل في المخصصات ليس بجيد لأن الأولى في قولنا أكلت الرغيف ثلثه أنه من العام المراد به الخصوص لا العام المخصوص . قال علي بن عيسى النحوي في كتاب العرض والآلة إذا أتى بصورة العموم والمراد به الخصوص فهو مجاز إلا في بعض المواضع إذا صار الأظهر الخصوص كقولهم غسلت ثيابي وصرمت نخلي وجاءت بنو تميم وجاءت الأزد انتهى .