الزركشي
399
البحر المحيط في أصول الفقه
واعلم أن جماعة أطلقوا الخلاف في هذه المسألة منهم صاحب المحصول وخصه الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق وسليم الرازي في التقريب وابن السمعاني في القواطع والقاضي عبد الوهاب وصاحب المعتمد في الأحكام وغيرهم بالخبر ولم ينقلوا الخلاف في الأمر والنهي بل جعلوه محل وفاق كالنسخ وهو الظاهر فإن المانع هنا في الخبر قياس التخصيص على النسخ كما قاله القاضي عبد الوهاب والظاهر أن المخالف يمنع تسميته عاما مخصوصا ويقول إنه عام أريد به الخصوص وحينئذ فلا ينتهض الاستدلال عليه بما ذكروه من الآيات المخصصة وهو قوي ومن هنا قال بعضهم يشترط في التخصيص وروده في الإنشاءات لا في الأخبار فإنه لا يكون فيها عام مخصوص بل عام أريد به الخصوص . فائدة عمومات القرآن مخصوصة في الأكثر حتى قال الشيخ علم الدين العراقي ليس في القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع : أحدها قوله حرمت عليكم أمهاتكم فكل من سميت أما من نسب أو رضاع أو أم أم وإن علت فهي حرام . ثانيها قوله كل من عليها فان كل نفس ذائقة الموت . ثالثها قوله والله بكل شيء عليم . رابعها وأنه على كل شيء قدير . خامسها وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وغلط من جعل منه قوله تعالى والله على كل شيء قدير إذ القدرة لا تتعلق بالمستحيلات لأن الممكن المعدوم لا يطلق عليه شيء عندنا حقيقة فما بالمستحيل . وأما قول ابن جني في الخصائص في قوله تعالى له ما في السماوات وما في الأرض عموم أريد به الخصوص لأن الأفعال الصادرة من مخلوقاته ليست له فبناه على مذهبه الفاسد في الاعتزال .