الزركشي
379
البحر المحيط في أصول الفقه
فائدة لا معنى لهذه المسألة إلا أنا نقصر الحكم على تلك الواقعة أو نقيس على تلك الواقعة ما هو في معناها من كل مأكول اللحم كما في شاة ميمونة قال الإمام المراد بقولهم تخصيص المعنى الثاني . مسألة إذا ذكر العام وعطف عليه بعض أفراده مما حق العموم أن يتناوله كقوله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فهل يدل فيه التخصيص على أنه غير مراد باللفظ العام حكى الروياني في البحر عن والده في كتاب الوصية أنه حكى خلاف العلماء في هذه المسألة فقال بعضهم هذا المخصوص بالذكر لم يدخل تحت العام لأنا لو جعلناه داخلا تحته لم يكن للإفراد فائدة . قلت وعلى هذا جرى أبو علي الفارسي وتلميذه ابن جني وظاهر كلام الشافعي يدل عليه فإنه قال في حديث عائشة في الصلاة الوسطى وصلاة العصر إنه يدل على أن الصلاة الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضي المغايرة . ثم قال الروياني وقال بعضهم هذا المخصوص بالذكر هو داخل تحت العموم وفائدته التأكيد أي فكأنه ذكر مرتين مرة بالعموم ومرة بالخصوص . وفرع الروياني على هذا الخلاف ما لو أوصى لزيد بدينار وبثلث ماله للفقراء وزيد فقير فلا يجوز أن يعطى غير الدينار لأنه بالتقدير قطع اجتهاد القاضي جزم به في الحاوي وحكى الحناطي فيه وجهين أحدهما هذا وهو الأظهر والثاني أنه يجمع بين ما أوصى له به وبشيء آخر من الثلث على ما أراد الموصي . المسألة الرابعة أن المعطوف إذا كان خاصا لا يوجب التخصيص المذكور في المعطوف عليه عند أصحابنا ويوجبه عند الحنفية وقيل بالوقف لنا أن العطف لا يقتضي الاشتراك في هذه الأحكام ومثال المسألة احتجاج أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالذمي بقوله عليه الصلاة والسلام لا يقتل مؤمن بكافر وهو عام في الحرب والذمي لأنه نكرة في سياق النفي .