الزركشي

369

البحر المحيط في أصول الفقه

يعم هذا جميع الخلائق ولا جميع الأمم السالفة في ذلك لأن التعاليق اللغوية أسباب والجزاء المرتب عليها أسباب تلك التعاليق وصلاح المخاطبين لا يكون سببا لصلاح غيرهم من الأمم لأن عمل كل واحد تختص فائدته به لقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وإذا لم يكن شرطا فالحق العموم حكاه الأصفهاني في شرح المحصول عن بعض المتأخرين ثم قال وهو تفصيل حسن لا بأس به قلت وارتضاه ابن دقيق العيد والقرافي . [ تحقيق مرادهم بالسبب ] : الرابع ليس المراد بالسبب هنا السبب الموجب للحكم كزنى ماعز فرجم بل السبب في الجواب قاله ابن السمعاني وسبق منقول أبي الحسين بن القطان عن الفقهاء في ذلك . وقال صاحب المصادر ليس المراد بالسبب هنا ما يولد الفعل بل المراد به الداعي إلى الخطاب بذلك القول والباعث عليه فعلى هذا لا بد في خطاب الحكم من أن يكون مقصورا على سببه أي داعيته وكلام الشافعي في اختلاف الحديث كما سبق في بئر بضاعة يصرح بأنه ليس المراد بالسبب عين ما وقع الحكم بسببه بل هو أو مثله أو ما هو أولى بالحكم منه حيث قال وكان العلم أنه على مثلها أو أكثر منها ومن هنا قال بعضهم لا متمسك للمستدلين بآية السرقة واللعان والظهار وغيرها على التعميم وعدم القصر على السبب فإن القطع وأحكام اللعان والظهار ثبتت فيمن كان مثل من نزلت فيه وذلك ليس من العموم وذلك أن تقول إلحاق مثله أو ما هو أولى منه إن كان بالقياس فخروج عن موضوع المسألة وإن كان من اللفظ لزم اتحاد القول بالقصر على السبب والقول بالعموم ثم من أي الدلالات هو فليتأمل ذلك . الخامس قال القاضي يجب أن تترجم هذه المسألة باللفظ العام إذا ورد على سبب خاص أو في سبب خاص ولا يقال عند سبب خاص قال والفرق بينهما أنك إذا قلت عند سبب خاص فليس للسبب تعلق به أصلا وفرق بين قولك ضربت العبد على قيامه وضربته عند قيامه ففي الأول جعلت القيام سببا للضرب بخلاف الثاني قال ابن القشيري وهي مناقشة لفظية . السادس هذا العام وإن كان حجة في موضع السبب أو السؤال وغيره لكن