الزركشي

367

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال الأصحاب فيمن دخل عليه صديقه فقال تغد معي فامتنع فقال إن لم تتغذ معي فامرأتي طالق فلم يفعل لا يقع الطلاق لو تغدى بعد ذلك معه وإن طال الزمان انحلت اليمين فإن نوى الحال فلم يفعل وقع الطلاق وهو يخالف قول الأصوليين إن الجواب المستقل بنفسه والعرف يقضي بعدم استقلاله في حكمه الذي لا يستقل بوضعه فيكون على حسب السؤال . ورأى البغوي حمل المطلق على الحال للعادة وهو يوافق قول الأصوليين ولو دعي إلى موضع فيه منكر فحلف أنه لا يحضر في ذلك الموضع فإن اليمين تستمر وإن رفع المنكر كما قاله الرافعي . وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام والعنوان محل الخلاف فيما إذا لم يقتض السياق التخصيص به فإن كان السؤال والجواب منشؤهما يقتضي ذلك فهو مقتض للتخصيص بلا نزاع لأن السياق مبين للمجملات مرجح لبعض المحتملات ومؤكد للواضحات قال فليتنبه لهذا ولا يغلط فيه ويجب اعتبار ما دل عليه السياق والقرائن لأن بذلك يتبين مقصود الكلام وصرح في شرح العنوان بأن ذلك بحث وكلام القاضي السابق يشهد له . الثاني قال المازري لو خرجت المسألة على الخلاف في الألف واللام هل تقتضي الصيغ التي دخلت عليها العموم أو تحمل على العهد لكان لائقا فمن يقصر اللفظ على سببه يجعلها للعهد ومن يعممه لا يفعل ذلك وفيه نظر لأن ذلك الخلاف حيث لا قرينة تصرفه إلى العهد والقائلون بالتعميم في هذه الحالة هم معظم الأصوليين مع أن كثيرا منهم يقصرونه على السبب . وعلى مقتضى ما قاله المازري أورد بعض الأكابر سؤالا وهو أنه كيف يمكن الجمع بين قول النحاة إنه متى أمكن حملها على العهد لا تحمل على العموم وقول الأصوليين إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وأجيب بأنه لا تنافي بينهما لأن العموم لا ينحصر في الألف واللام بل له صيغ كثيرة فإن أورد ما إذا كانت الصيغة الألف واللام قلنا إرادة العموم قرينة دلت على ذلك . وقال بعضهم الصحيح أن العبرة بلفظه فيعم إلا إذا كان في اللفظ ما يمنع العموم كالألف واللام العهدية وهذا بناء على أن العهد هو الأصل فيها وإنما يصار إلى العموم عند عدم العهد .