الزركشي
363
البحر المحيط في أصول الفقه
ينجسه شيء مقصود على سببه وقال في قوله لا قطع في ثمر ولا كثر أنه خرج على عادة أهل المدينة في ثمارهم وأنها لم تكن في مواضع محوطة وسائر الأصحاب قالوا إنما قال الشافعي هذا لأدلة دلت عليه فأما إذا لم يكن هناك دليل على التخصيص فمذهبه إجراء اللفظ على عمومه . ا ه . وقال أبو بكر الصيرفي في أصوله وأبو الحسين بن القطان أيضا كل خطاب حصل عند حدوث معنى فإن كان في الخطاب أو غيره دلالة على أنه أراد الحكم في المعنى فالنظر إلى المعنى ابتداء سواء كان أعم من الاسم أو أخص لقيام الدليل على اعتبار المعنى وإن لم تقم دلالة فالحكم للاسم حتى يقوم الدليل على خلافه انتهى . والحاصل أن مذهب الشافعي العمل بالعموم إلا أن يقوم دليل يقتضي القصر على السبب فحينئذ يرجع إليه كما فعل في الآية وفي حديث الخراج بالضمان وبئر بضاعة وغيرها . وحكاه القفال الشاشي وأبو الحسين بن القطان عن أصحابنا ولا يلزم من القصر على السبب لدليل العمل به مطلقا فمن هاهنا مثار الغلط على الشافعي فقد عملوا بحديث الولد للفراش مطلقا في الإماء والحرائر والأمة المملوكة والمنكوحة مع أنه ورد في التداعي في ولد المملوكة وعملوا بحديث العرايا مطلقا للأغنياء والفقراء مع أن الرخصة إنما وردت في الفقراء وكذلك مشروعية الرمل ثبتت مطلقا وإن ورد على سبب خاص وقد زال . واتفق الشافعي والأصحاب على أن المحرم يحصره عدو أنه يتحلل سواء كان المانع مسلما أو كافرا لعموم الآية وإن كانت قد وردت على سبب خاص وهو صد المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت أو يقال إن العام الوارد على سبب إما أن يكون ورد مقصودا به حقيقة السبب ومؤثرا في دفعه وإما أن يرد لقصد التشريع والأول هو مراد الشافعي بالحمل على الخصوص ولا ينبغي أن يجري فيه خلاف والثاني هو المراد بعموم اللفظ . ويشهد لهذا التقرير أن إلكيا الهراسي لما جزم القول بالحكم بعموم اللفظ قال