الزركشي
361
البحر المحيط في أصول الفقه
البر الصيام في السفر فهذا ورود على سبب وهو أنه عليه الصلاة والسلام مر برجل وقد أحدق به الناس فسأل عنه فقيل مسافر قد أجهده الصوم فقال ليس من البر الصيام في السفر وعندنا أن من أجهده الصوم ففطره أولى . ا ه . قلت وهذا كله لا ينبغي السبق به إلى نسبة الشافعي إلى اعتبار خصوص السبب أما ما ذكره إمام الحرمين فليس ذلك مصيرا إلى اعتبار السبب لوجهين . أحدهما أنه لم يأخذ التخصيص هنا من السبب وإنما أخذه من التأويل في اللفظ وله محامل وقصده بذلك تطرق التأويل إلى الآية التي تمسك بها مالك ولولا فتح هذا الباب لكانت الآية نصا في الحصر وهي من أواخر ما نزل من القرآن ولا نسخ فيها ويدل على ذلك إجماع الصحابة على تحريم الحشرات والقاذورات والعذرات ولم تنطو الآية عليها وكيف تجري الآية مع هذا على العموم . والثاني أن النزاع في هذه المسألة حيث لا دليل يصرف إلى السبب والشافعي إنما قصر الآية على سببها لما وردت السنة بمحرمات كثيرة كالحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وذكر الآية الأخرى على جمع الخبائث فجمع الشافعي بين الأدلة كلها بأن قصر آية الإبهام على سببها وقد أشار الشافعي إلى ذلك في الرسالة وهو أعلم بمراده . وأما حديث الماء لا ينجسه شيء وإنما الربا في النسيئة فإنما فعل ذلك كما قال أبو الحسين بن القطان وغيره لأنه رأى الأخبار تعارضت فلم يمكن استعمالها على ظاهرها فحملها على السبب للتعارض . وأما مسألة الدباغ فلم يقصر الحكم على السبب وإلا لقصره على خصوص الشاة بل سائر جلد المأكول عنده سواء وإنما أخرج جلد الكلب عن العام بدليل وكذا مسألة القطع . وأما ما قاله في النهي عن قتل النساء والصبيان فإنه إنما قصره على سببه لما