الزركشي

356

البحر المحيط في أصول الفقه

غيره فهو قسمان . أحدهما أن يكون أعم منه في حكم آخر غير ما سئل عنه كسؤالهم عن التوضؤ بماء البحر وجوابه بقوله هو الطهور ماؤه الحل ميتته فلا خلاف أنه عام لا يختص بالسائل ولا بمحل السؤال من ضرورتهم إلى الماء وعطشهم بل يعم حال الضرورة والاختيار قاله أبو بكر بن فورك وصاحب المعتمد والمحصول لكن صرح القاضي أبو الطيب وابن برهان بجريان الخلاف الآتي في هذا القسم وجعل الأستاذ أبو إسحاق هذا الحديث من قسم المساوي وفيه نظر . الثاني أن يكون أعم منه في ذلك الحكم الذي سأل عنه كقوله وقد سئل عن بئر بضاعة الماء طهور لا ينجسه شيء وعمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا الخراج بالضمان وفيه مذاهب : أحدها وبه قال بعض أصحابنا ونسبه المتأخرون للشافعي أنه يجب قصره على ما أخرج عليه السؤال ونسبه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وسليم الرازي وابن برهان وابن السمعاني إلى المزني وأبي ثور والقفال والدقاق وفي نسبة ذلك للقفال نظر وهو ظاهر كلام الخفاف في الخصال فإنه جعل من المخصصات خروج الكلام على معهود متقدم . ونسبه الأستاذ أبو منصور إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري قال وعليه يدور كلامه في كثير من الآيات يقتصر بها على أسبابها التي ترتب فيها ويجعلها تفسيرا لها ودلالة على المراد باللفظ ونسبه القاضي عبد الوهاب والباجي لأبي الفرج من أصحابهم ونسبه الإمام في البرهان لأبي حنيفة وقال إنه الذي صح عندنا من مذهب الشافعي وكذا قال الغزالي في المنخول وتبعه في المحصول والذي في كتب الحنفية وصح عن الشافعي خلافه كما سيأتي . نقله القاضي أبو الطيب والماوردي وابن برهان وابن السمعاني عن مالك قال الماوردي ولهذا لو قذف زوجته ثم وطئها لم يلاعن عنده ويجعل الوطء تكذيبا له لأن آية اللعان وردت في العجلاني على سبب خاص وهو قوله رأيت بعيني وسمعت بأذني وما قربتها منذ سمعت وقصد بذلك أنه ترك إصابتها مدة طويلة واقتضى أن يكون ترك إصابتها شرطا في جواز لعانها .