الزركشي

346

البحر المحيط في أصول الفقه

صحيح انتهى . وفيما قاله نظر وظاهر تصرف العلماء سيما من صنف في الطب النبوي إنما يفهم التعميم كالأوامر ولهذا تكلفوا الجواب عن حديث أبردوا الحمى بالماء مع أن كثيرا من الحميات لا يقتضي الطب تسويغ ذلك وحملوه على ما يقتضي الحال اللائق بذلك من أنواع الحميات وقوله إن التطبيب من باب المباح ممنوع . [ المسألة ] العاشرة [ دخول المخاطب في عموم خطابه ] اختلفوا في دخول المخاطب بكسر الطاء في عموم خطابه على وجهين لأصحابنا حكاهما الأستاذ أبو منصور . أحدهما قال وبه قال أكثر المخالفين إنه يتناول ولا يخرج من عمومه إلا بدليل يوجب تخصيصه . والثاني قال وعليه أكثر أصحابنا إنه لا يدخل إلا بدليل وهو الصحيح من مذهب الشافعي . قال وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا ورد منه عليه السلام لفظ عام في إيجاب حكم أو حظره أو إباحته هل يدل ذلك على دخوله فيه أم لا وكذا قال القاضي أبو الطيب إذا أمر النبي عليه السلام أمته بأمر لم يدخل هو في الأوامر خلافا لبعض أصحابنا كذا قال سليم في التقريب إذا أمر عليه السلام بأمر لم يدخل في حكمه إلا أن يكون في اللفظ ما يقتضيه كقوله افعلوا كذا فإنكم مكلفون وقيل يدخل مطلقا وكذا قال ابن برهان في الأوسط ذهب معظم العلماء إلى أن الآمر لا يدخل تحت الخطاب ونقل عبد الجبار وغيره من المعتزلة دخوله وكذا قال ابن السمعاني في القواطع المسألة مصورة فيه عليه السلام إذا كان آمرا وعامة الفقهاء على أنه لا يدخل فأما الأمر الوارد من الله تعالى بذكر الناس فقد اتفقوا على أن الرسول لا يدخل في ذلك هكذا قال وقد سبق الخلاف فيه . والحاصل أن مذهبنا عدم الدخول ولهذا قال النووي في الروضة في كتاب الطلاق إنه الأصح عند أصحابنا وقد رأيت من أنكر عليه ذلك بنقل المحصول عن