الزركشي
342
البحر المحيط في أصول الفقه
قال وهذا ضعيف ولا يقتضيه اللفظ وارتكب شططا في التأويل قال ويحتمل أن لا يعلم قول الله ولو شاء الله لجمعهم والتحقيق أن هذا ونحوه من باب الخطاب العام من غير قصد شخص معين والمعنى اتفاق جميع الشرائع على ذلك ويستراح حينئذ من إيراد هذا السؤال من أصله . أما فيما لم يظهر أن الأمة مقصودة به فإن قامت قرينة لفظية على دخولهم فلا خلاف في عمومه وتكون القرينة مبينة أنه عبر بلفظه عنه وعن غيره مجازا هذا كما في قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن الآية فإن ضمير الجمع في قوله طلقتم وطلقوهن قرينة لفظية تدل على أن الأمة مقصودة معه بالحكم وأنه خص بالخطاب لكونه متبوعهم ولولا فهم عمومها للأمة لما افتتح بها . واعلم أن مثل هذا الخطاب نوعان نوع مختص لفظه بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكن يتناول غيره بطريق الأولى كقوله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ثم قال قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وقوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء . ونوع يكون الخطاب له وللأمة وأفرده بالخطاب لكونه هو المواجه بالوحي وهو الأصل فيه والمبلغ للأمة والسفير بينهم وبين الله وهذا معنى قول المفسرين الخطاب له والمراد غيره ولم يريدوا بذلك أنه لم يخاطب بذلك أصلا كما يقول السلطان لمقدم العساكر اخرج غدا أو انزل بمكان كذا واحمل على العدو في وقت كذا ومنه قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك بخلاف قوله وأرسلناك للناس رسولا . [ المسألة ] الثامنة الخطاب للأمة إن اختص بهم نحو يا أيها الأمة فلا يدخل الرسول تحته بلا خلاف كما قال الصفي الهندي وأشار إليه القاضي عبد الوهاب في كتاب الإفادة ومثله بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم . فالأول عام . والثاني خاص فينا دونه لأنه هو الذي أمرنا بالاستجابة له ومثله قوله :