الزركشي

340

البحر المحيط في أصول الفقه

العلماء فالمسميات في الحالة الأولى يجب أن تكون موجودة حال الحكم أو الخطاب فإن القضاء بالحقيقة في الخارج فرع وجودها وكذلك المتكلم معها ومدارها في الحالة الثانية لا يجب أن تكون موجودة في الخارج بل اللفظ حقيقة فيما وجد وسيوجد منها كقول الوالد لولده اصحب العلماء لا فرق فيه بين من يكون عالما حال الخطاب وبين من سيصير عالما بعد ذلك وكذلك اقطعوا السارق وحدوا الزناة واقتلوا المشركين لقيام الإجماع على نحو قاتلوا الذين لا يؤمنوا بالله وقوله والسارق والسارقة الزانية والزاني يتناول مشركي زماننا وسراقهم وزن لا على وجه المجاز لكن اتفقوا أيضا على أن الاتصاف بالصفة المشتقة لمن لم تعم به بالنسبة إلى قيامها في المستقبل مجاز كما في قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ولا طريق إلى الجمع بين هذين الاتفاقين إلا ما ذكرناه من كون الصفة محكوما بها وكونها متعلق الحكم . وقد اعترض النقشواني في تلخيص المحصول على هذه المسألة بقول الأصوليين إن المعدوم يكون مخاطبا بالخطاب السابق ولم يفرقوا بين خطاب المشافهة وغيره وهو غفلة منهم لأن تلك المسألة إنما هي في الكلام النفسي والكلام النفسي له تعلق بمن سيوجد على تقدير وجوده وتعلق الكلام النفساني ليس من باب أوضاع اللغة في شيء بل هو أمر عقلي ولذلك مثلوه بأن أحدنا يجد في نفسه طلب الاشتغال بالعلم والذي من ولد سيوجد له على تقدير وجوده بخلاف هذه المسألة فإن معتمد القول بأن خطاب المشابهة لا يتناول المعدوم أن العرب لم تضع مثل قوموا ولا عليكم أنفسكم خطابا للمعدوم بل ولا للموجود الغائب بل الحاضر القريب . والحاصل أن البحث في هذه المسألة لغوي وتلك عقلي فلا تناقض بينهما وممن أورد هذا السؤال أيضا صاحب البديع وأجاب عنه بأن الكلام ثم في تسميته أمرا وهنا في تسميته خطابا ولا تلازم بينهما فإن معنى تعلق الأمر بالمعدوم التعلق العلمي لا التنجيزي ولا يجوز أن يسمى خطابا لأنه عبارة عما قصد به إفهام من هو متهيئ للفهم وهو غير ممكن في المعدوم وهذا إنما يتم إذا قلنا إن كلام الله في الأزل لا يسمى خطابا فإن قلنا يسمى فلا فرق بينهما والظاهر أن الذي قال بتناول الخطاب للمعدوم زمن النبي عليه السلام أراد به التناول عند صيرورته أهلا للخطاب كما في الأمر لا أنه حال عدمه مخاطب بمعنى يفهمه في ذلك الوقت . * * *