الزركشي
338
البحر المحيط في أصول الفقه
[ المسألة ] الخامسة الخطاب ب يا أيها المؤمنون حكى ابن السمعاني في الاصطلاح عن بعض الحنفية أنه لا يشمل غيرهم من الكفار لأنه صريح ثم اختار التعميم لهم ولغيرهم لعموم التكليف بهذه الأمور وأن المؤمنين إنما خصوا بالذكر من باب خطاب التشريف لا خطاب التخصيص بدليل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا وقد ثبت تحريم الربا في حق أهل الذمة قلت وفيه نظر لأن الكلام في التناول بالصيغة لا بأمر خارج . وقال بعضهم لا يتناولهم لفظا وإن قلنا إنهم مخاطبون إلا بدليل منفصل أو من عدم الفرق بينهم وبين غيرهم وإلا كيف بعموم الشريعة لهم ولغيرهم وأما حيث يظهر الفرق أو يمكن معنى غير شامل لهم فلا يقال بثبوت ذلك الحكم لهم لأنه يكون إثبات حكم بغير دليل والتعلق قدر زائد على الوجوب فلا يثبت في حقهم بغير دليل ولا معنى . مسألة وقد يجيء الخطاب بيا أيها الناس للمشركين خاصة في قوله يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له بدليل قوله إن الذين تدعون من دون الله الآية نص عليه الشافعي في الرسالة وقال إنه من العموم الذي أريد به الخصوص . [ المسألة ] السادسة [ خطاب المواجهة هل يشمل المعدومين ؟ ] الخطاب الوارد شفاها في عصر النبي عليه السلام مثل يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا ويسمى خطاب المواجهة لا خلاف في شموله لمن بعدهم من المعدومين حال صدوره لكن هل هو باللفظ أو بدليل آخر من إجماع أو قياس ؟ . فذهب جماعة من الحنفية والحنابلة إلى أنه من اللفظ وذهب الأكثرون إلى