الزركشي
331
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل في اشتمال العموم على بعض من يشكل تناوله بالنسبة إلى النساء والعبيد والمخاطب وغيره وفيه مسائل : الأولى الألفاظ الدالة على الجمع بالنسبة إلى دلالتها على المذكر والمؤنث على أقسام : أحدها ما يختص به أحدهما ولا يطلق على الآخر بحال كرجال للمذكر والنساء للمؤنث فلا يدخل أحدهما في الآخر بالاتفاق إلا بدليل من خارج من قياس أو غيره قاله الأستاذان أبو إسحاق وأبو منصور وغيرهما . قيل ومما يختص به الذكور الهاء والميم والواو والنون ومما يختص به الإناث الألف والتاء ومنه الوقف على البنين لا تدخل البنات أو البنات لا تدخل البنون لكن سيأتي في الجموع بالواو والنون ومنه القوم فإنه خاص بالذكور قال تعالى لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولهذا لا يدخلن في الوصية لهم على الأصح . الثاني ما يعم الفريقين بوضعه وليس لعلامة التذكير والتأنيث فيه مدخل كالناس والإنس والجن والأناس والبشر فيدخل فيه كل منهما بالاتفاق أيضا وفي كلام الغزالي في المنخول إثبات خلاف وهو بعيد . الثالث لفظ يشملها من غير قرينة ظاهرة في أحدهما كمن وهذا من موضع الخلاف فقيل لا يدخل فيه النساء إلا بدليل والصحيح أنه يتناولهما بدليل قوله تعالى ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى فلولا اشتماله عليه لم يحسن التقسيم بعد ذلك . وممن حكى الخلاف في هذه المسألة من الأصوليين أبو الحسين في المعتمد وإلكيا الهراسي في التلويح وحكاه غيرهما عن بعض الحنفية وإنهم لذلك قالوا إن المرتدة لا تقتل لعدم دخولها في قوله من بدل دينه فاقتلوه لكن الموجود في