الزركشي

32

البحر المحيط في أصول الفقه

وعلى عبارة الأكثرين فالجملتان بعدها لهما أربعة أحوال إما أن تكونا موجبتين نحو لو زرتني لأكرمتك فيقتضي امتناعهما وإما أن تكونا منفيتين نحو لو لم تزرني لم أكرمك فيقتضي وجودها وإنما كان كذلك لأن لو لما كان معناها الامتناع لامتناع وقد دخل الامتناع على النفي فيهما فامتنع النفي وإذا امتنع النفي صار إثباتا وإما أن تكون إحداهما موجبة والأخرى منفية وتحته صورتان يعلم حكمهما من التي قبلهما . وقد أورد على ذلك مواضع ظن أن جوابها غير ممتنع كقوله تعالى : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام وقول عمر نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه وغير ذلك . أما لو جرينا على ظاهر العبارة للزم منه عكس المراد . ثم تفرق المعترضون الذين رأوا لزوم هذا السؤال فمنهم من صار إلى أنها لا تفيد الامتناع بوجه بل لمجرد الربط والتعلق في الماضي كما دلت على أن المتعلق في المستقبل وهو قول الشلوبين وابن هشام الخضراوي وابن عصفور وغيرهم وتابعهم الإمام فخر الدين محتجا بقوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا . قال فلو أفادت انتفاء الشيء لانتفاء غيره لزم التناقض لأن الأولى تقتضي أنه ما علم فيهم خيرا وما أسمعهم والثانية أنه تعالى ما أسمعهم ولا تولوا لكن عدم التولي خير فيلزم أن يكون قد علم فيهم خيرا وما علم فيهم خيرا . قال فعلمنا أن كلمة لولا تفيد إلا الربط ومنهم من توسط بين المقالين وقال إنها تفيد امتناع الشرط خاصة ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته إلا أن الأكثر عدمه وهي طريقة ابن مالك . وسلك القرافي طريقا عجيبا فقال لو كما تأتي للربط تأتي لقطع الربط فتكون جوابا لسؤال محقق أو متوهم وقع فيه قطع الربط فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك كما لو قال القائل لو لم يكن هذا زوجا لم يرث فتقول أنت لو لم يكن زوجا لم يحرم الإرث أي لكونه ابن عم وادعى أن هذا يتخلص به عن الإشكال وأنه خير من ادعاء أن لو بمعنى أن لسلامته من ادعاء النقل ومن حذف الجواب . وليس كما قال فإن كون لو مستعملا لقطع الربط لا دليل عليه ولم يصر