الزركشي

297

البحر المحيط في أصول الفقه

وقد جعل الإمام المراتب في الرد ثلاثة فإنه يرى أن اللفظ نص في الزيادة على الواحد لا يتغير إلا بقرينة وهو نص في الزيادة على الاثنين لا ينقص عن ذلك إلا بقرينة ويرى أنه ليس بنص في الزيادة على الثلاثة بحال بل إنما يكون ظاهرا في الزيادة فإذا دل الدليل على إرادة الظاهر ترك ولم يقتصر على نوع مخصوص كسائر الظواهر . وقال إن الناظر في هذه المسألة في أول مرة لا يظهر له مقصوده فلا ينبغي أن يكون ذلك سببا لمنعه من التكميل فإن المقصود منها يظهر على التدريج انتهى وتحرير هذا من النفائس التي لم يسبق إليها وقد حكى أصحابنا فيما لو وصى لأقاربه وليس له إلا قريب واحد وجهين أحدهما يصرف إليه الجميع لأن القصد جهة القرابة والثاني اعتبار الجمع من ثلاثة أو اثنين . [ الخامس التفريق بين جمع الكثرة وجمع القلة ] والخامس ما حكاه إلكيا الطبري عن إمام الحرمين من التفصيل بين جمع الكثرة فهو ظاهر في الاستغراق وبين جمع القلة فهو ظاهر فيما دون العشرة ولا يمتنع رجوعه إلى الاثنين بقرينة وكذلك إلى الواحد وهو مجاز هذا كلامه وعن ابن عربي أنه ذكر في الفتوحات الملكية أنه رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن أقل الجمع اثنان أم ثلاثة فقال عليه السلام إن أردت أقل جمع الأزواج فاثنان وإن أردت أقل جمع الإفراد فثلاثة . تنبيهات [ محل الخلاف في مسألة أقل الجمع ] الأول استشكل ابن الصائغ النحوي والقرافي محل الخلاف في هذه المسألة فقال ابن الصائغ في شرح الجمل الخلاف في هذه المسألة إن كان المراد به الأمر المعنوي فلا شك في أن الاثنين جمع لأنه ضم أمر إلى آخر وإن كان المراد أنه إذا ورد لفظ الجمع فهل ينبغي أن يحمل فلا شك أن الأصل فيه والأكثر إطلاق لفظ الجمع على الثلاثة فصاعدا وهو قول أئمة اللغة ويكفي فيه قول ابن عباس لعثمان ليس الإخوة أخوين بلغة قومك وموافقة عثمان له حيث استدل بغير اللغة .