الزركشي
294
البحر المحيط في أصول الفقه
أن التثنية جمع عند أهل اللغة واختاره الغزالي وقد يحتج لهذا بقوله تعالى قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة لأنهم طلبوا إلها مع الله ثم قالوا كما لهم آلهة فدل على أنهم إذا صار لهم إلهان صاروا بمنزلة آلهة . الثاني أن أقله ثلاثة وبه قال عثمان وابن عباس وهو ظاهر نص الشافعي في الرسالة ونقله الروياني في البحر في كتاب العدد عن نص الشافعي قال وهو مشهور مذهب أصحابنا وقال إمام الحرمين إنه ظاهر مذهب الشافعي وقال إلكيا هو مختار الشافعي ونقله ابن حزم عن الشافعي وبه يأخذ ونقله القاضي أبو الطيب عن أكثر أصحابنا وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إنه ظاهر المذهب ورأيت من حكى عنه اختيار الأول وهو سهو . ونقله عبد الوهاب عن مالك قال وبه أجاب فيمن قال علي عهود الله أنها ثلاثة وله علي دراهم ونحوه . ونقله أبو الخطاب من الحنابلة عن نص أحمد بن حنبل وحكاه سليم في التقريب عن أهل العراق وعامة المعتزلة وحكاه ابن الدهان عن جمهور النحاة وقال ابن خروف في شرح الكتاب إنه مذهب سيبويه قال وإذا كانوا لا يوقعون الجمع الكثير موضع القليل ولا القليل موضع الكثير إذا كان للاسم جمع قليل وكثير فأحرى أن لا يوقعوا على الاثنين لفظ الجمع وقال الأستاذ أبو بكر بن طاهر الاثنان وإن كان جمعا لا يعبر عنهما بذلك للبس انتهى . وحكاه الأستاذ أبو منصور عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة ونسبته على أن المراد أقل الجمع للعدد قال فأما الاثنان فجمعهما جمع اجتماع لا جمع عدد . وقال القفال الشاشي في أصوله أقل الجمع ثلاثة ولهذا جعل الشافعي أقل ما يعطى من الفقراء والمساكين ثلاثة وقال في الوصية للفقراء إن أقلهم ثلاثة ولأن الأسماء دلائل على المسميات وقد جعلوا للمفرد والمثنى صيغة فلا بد وأن يكون للجمع صيغة خلافهما . وقال الماوردي في الحاوي إن أقل الجمع ثلاثة أي أقل جمع ومن جعل أقل الجمع اثنين جعلهما أقل العموم . قال شمس الأئمة السرخسي ونص عليه محمد في السير الكبير وظن بعض أصحابنا أن أبا يوسف يقول إن أقله اثنان على قياس مسألة الجمعة وليس كذلك