الزركشي

282

البحر المحيط في أصول الفقه

درجة . والصواب أنه يعم كما في نفي المصدر مثله قوله تعالى لا يموت فيها ولا يحيى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى الآية ولا ريب أن النفي في هذا وأمثاله للعموم وأن المفهوم منه أنه نفي كما لو قال لا حياة ولا موت ولهذا لو حلف لا يبيع ولا يطلق حنث بأي بيع كان وأي طلاق كان لأنه لم يفهم منه إلا نفي أفراد هذا الجنس من البيع أو الطلاق والأصل في الاستعمال الحقيقة فوجب أن يكون نفي الفعل حقيقة في عموم نفي جميع المصادر وهو المطلوب . والثاني أن يكون متعديا ووقع في سياق النفي أو الشرط ولم يصرح بمفعوله ولم يكن له دلالة على مفعول لا واحد ولا أكثر فهل يكون عاما فيها أم لا كما إذا قال والله لا أكلت أو لا آكل أو إن أكلت فعلي كذا فذهب الشافعية والمالكية وأبو يوسف وغيرهم إلى أنه عام فيه . وقال أبو حنيفة لا يعم واختاره القرطبي من المالكية والإمام الرازي منا وجعله القرطبي من باب الأفعال اللازمة نحو يعطي ويمنع فلا يدل على مفعول لا بالعموم ولا بالخصوص لأن هذه الأفعال لما لم تقصد مفعولاتها تبين أنه قصد بها ماهيات تلك الأفعال المجردة عن الوحدة والكثرة بل وعن القيود المكانية والإضافية وحجة الأولين أن أصل وضع هذه الأفعال لتدل على ماهيات مقيدة بالمحال التي هي المفعولات كما وضعت لتدل على الفاعل ومع ذلك فقد يحذف الفاعل في بعض المواضع ويصير كأنه لم يوضع له الفعل كما فعلوا في باب إعمال المصدر كقوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما وتظهر فائدة الخلاف في التخصيص بالنية فعند أصحابنا لو نوى به مأكولا معينا قبل ولا يحنث بأكل غيره بناء على عموم لفظه وقبول العام للتخصيص ببعض مدلولاته كسائر العمومات فصح أن ينوي في هذه الأفعال ما كان أصلا لها مع كونه محذوفا لفظا لأنها صالحة له وضعا ولا يقبل عند الحنفية لأن التخصيص فرع ثبوت العموم ولا عموم . وقد قال الرافعي في كتاب الأيمان لو حلف لا يساكن في الدنيا ونوى البلد فهل يحمل عليه أو لا إذ ليس بمساكنة فلا تعمل النية المجردة وجهان وذكر القرطبي أن القائلين بتعميمه قالوا إنه لا يدل على جميع ما يمكن أن يكون مفعولا له على جهة الجمع بل على جهة البدل قال وهؤلاء أخذوا الماهية مقيدة ولا ينبغي