الزركشي

271

البحر المحيط في أصول الفقه

في جواب ما أنزل الله على بشر من شيء فلو لم يكن العموم لم يلزم الرد عليه بالواحد والمعنى في ذلك أن النكرة غير مختصة بمعين كقولك رأيت رجلا والنفي لا اختصاص له فإذا انضم النفي الذي لا اختصاص له إلى التنكير الذي لا يختص بمعين اقتضى ذلك العموم . احتج الإمام فخر الدين بأنها لو لم تكن لنفي العموم لما كان لا إله إلا الله نفيا لدعوى من ادعى سوى الله ثم إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير كشيء وموجود ومعلوم أو ملازمة للنفي نحو أحد وما ألحق به مثل غريب وداع ومجيب أو واقعة بعد لا العاملة عمل إن وهي لا التي لنفي الجنس مثل لا رجل في الدار ببناء رجل على الفتح أو داخلا عليها من مثل ما جاءني من رجل فإن كونها للعموم من الواضحات لكن هل استفيد العموم في قولك ما جاءني من رجل من لفظة من أو كان مستفادا من النفي قبل دخولها ودخلت هي للتأكيد فيه قولان للنحويين والصحيح الثاني وهو قول سيبويه . والأول قول المبرد حكاه في الارتشاف في الكلام على حروف الجر واختاره القرافي وزعم أنها لا تعم إلا إذا باشرتها من وتمسك بقول الزمخشري في قوله تعالى ما لكم من إله غيره إنما استفيد العموم من لفظة من ولو قال ما لكم إله لم يعم مع أن لفظة إله نكرة وقد حكم بأنه لم يعم . وقد ذكر الحريري والزمخشري ونازعه الأصفهاني وقالا لا حجة في قول صاحب الكشاف مع نقل إمام الحرمين عن سيبويه إن ما جاءني رجل عام والحق أنه إن أراد الزمخشري بكلامه ظاهره فهو شذوذ ويحمل أن يريد ما أراده غيره من أنه بعد دخول من في النفي يكون العموم نصا ودونها ظاهرا والانتقال من الظهور إلى النص تأكيد تأسيس فإنه تقوية مجردة وكذلك ذهب جمهور النحاة إلى أن لا التي لنفي الجنس نص في العموم دون لا التي هي أخت ليس فإن معنى من متضمن مع الأولى دون الثانية وقال ابن الصائغ رادا على من قال لا رجل بنى لتضمنه معنى حرف الاستغراق وهو من قال سيبويه إنه لا يقتضي عموم النفي . وقال الشيخ أبو حيان مذهب سيبويه أن ما جاءني من أحد وما جاءني من رجل من في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس وهذا هو الصحيح وقال إمام الحرمين في باب التأويل هي للعموم ظاهرا عند تقدير من فإن دخلت