الزركشي

243

البحر المحيط في أصول الفقه

يأتيني بعرشها وهي في المعنى نكرة لأن المراد بها واحد منهم انتهى . وحاصل كلامهم أنها للاستغراق البدلي لا الشمولي لكن ظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق أنها للعموم الشمولي فإنه قال فيما إذا قال لأربع نسوة أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق فقلن حضن وصدقهن أنه تطلق كل واحدة منهن ثلاثا وذكر غيره من العراقيين . وخرج لنا من هذا أنا إذا قلنا إنها للعموم فهل هو عموم شمول أم بدل وجهان وتوسع القرافي فعدى عمومها إلى الموصولة والموصوفة في النداء . ومنهم من لم يعدها في الصيغ كالغزالي وابن القشيري لأجل قول النحاة إنها بمعنى بعض إن أضيفت إلى معرفة وقول الفقهاء أي وقت دخلت الدار فأنت طالق لا يتكرر الطلاق بتكرر الدخول كما في كلما والحق أن عدم التكرار لا ينافي العموم وكون مدلولها أحد الشيئين قدر مشترك بينها وبين بقية الصيغ في الاستفهام وقد سبق أن من وما الاستفهاميتين للعموم فلتكن أي كذلك . وقال صاحب اللباب من الحنفية وأبو زيد في التقويم كلمة أي نكرة لا تقتضي العموم بنفسها إلا بقرينة ألا ترى إلى قوله تعالى أيكم يأتيني بعرشها ولم يقل يأتوني ولو قال لغيره أي عبيدي ضربته فهو حر فضربهم لا يعتق إلا واحد فإن وصفها بصفة عامة كانت للعموم كقوله أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه جميعا عتقوا لعموم فعل الضرب . وصرح إلكيا الطبري بأنها ليست من صيغ العموم فقال وأما أي فهو اسم فرد يتناول جزءا من الجملة المضافة قال تعالى أيكم يأتيني بعرشها وإنما جاء به واحد وقال أيكم أحسن عملا والعرب تقول أي الرجل أتاك ولا تقول أي الرجال أتاك إذ لا عموم في الصيغة انتهى . وكذلك قال الغزالي في فتاويه لو قال أي عبيدي حج فهو حر فحجوا كلهم لا يعتق إلا واحد وكذلك قال أي رجل دخل المسجد فله درهم فإنه يقصر على الواحد وهذا بناه على أنها ليست للعموم . وقال محمد بن الحسن إذا قال أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه كلهم عتقوا جميعا وإن قال أي عبيدي ضربته فهو حر فضرب جماعة لا يعتق إلا واحد وصرح به القاضي الحسين في فتاويه وفي فتاوى الشاشي أنه لا فرق عندنا بين