الزركشي
236
البحر المحيط في أصول الفقه
فقلت إن حج كل عبد من عبيدي فهم أحرار لا يعتق أحد منهم حتى يحج جميعهم ومن هذا قوله تعالى وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها . الخامس جميع ما تقدم في كل من إفادتها استيعاب جزئيات ما دخلت عليه إن كان نكرة أو جمعا معرفا وأجزائه إن كان مفردا معرفة لا فرق فيه بينه وبين أن تكون مستقلة أو تابعة مؤكدة مثل أخذت العشرة كلها وجاء القوم كلهم ونحوه مما يدخل فيه التأكيد لكن العموم فيها مستفاد من الصيغة المؤكدة وكل جاءت للتنصيص على الأفراد وعدم احتمال التخصيص وهل يفترق الحال إذا وقعت مؤكدة بين تقديمها على نفي أو تقديم النفي عليها نحو لم أر القوم كلهم والقوم كلهم لم أرهم فيكون الأول لسلب العموم والثاني لعموم السلب كما إذ تقدم في المضافة قال القرافي لم أر فيه نقلا ويحتمل طرد الحكم في البابين ويحتمل أن التفرقة من حقائق المستقلة دون التابعة ورجح هذا لأن وضع التأكيد تقرير السابق فلو تقدم النفي عليه لا يعم فيبطل حكم العموم قلت لكن صرح ابن الزملكاني في البرهان بالاحتمال الأول وهو التسوية . اللفظ الثاني جميع : وما يتصرف منها كأجمع وأجمعون وهي مثل كل إذا أضيفت ولا تضاف إلا إلى معرفة وتكون لإحاطة الأجزاء لكن يفترقان من جهة أن دلالة كل على كل فرد بطريق النصوصية بخلاف جميع . وفرق الحنفية بينهما بأن كلا تعم الأشياء على سبيل الانفراد وجميعا تعمها على سبيل الاجتماع وذكر ابن الفارض المعتزلي في كتابه النكت أن الزجاج حكاه عن المبرد قلت وإنما نقل عنه بالنسبة إلى أجمعين في نحو قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون وكذا حكاه ابن الخشاب وابن إياز ونقل ابن بابشاذ عنه خلافه . والصحيح أن أجمعين لا يقتضي الاتحاد في الزمان بدليل قوله تعالى لأغوينهم أجمعين ولذلك اختلفوا في أنه إذا جمع في التأكيد بين كل وأجمع في أن التأكيد حاصل بهما معا أو بكل واحد منهما على حدته وحينئذ فما الذي أفاده الثاني ورفع توهم المجاز حصل بالأول وإن حصل بهما جميعا فكيف ذلك من الواحد إذا اقتصر عليه والظاهر أن المقصود زيادة التأكيد وتقويته كما في