الزركشي

229

البحر المحيط في أصول الفقه

من أفطر فعليه الكفارة فيعلم منه أن كل مفطر عليه مثلها . ثالثها مفهوم المخالفة عند القائلين به كقوله عليه السلام مطل الغني ظلم فإنه يدل بمفهوم على أن مطل غير الغني ليس بظلم . وهذا التقسيم ذكره الإمام فخر الدين الرازي وأتباعه ولا يخلو بعضه عن نزاع وليس شاملا لجميع الصيغ كما سيأتي سردها إن شاء الله تعالى . واعترض عليه القرافي بأن من وما لا يفيدان أيضا العموم إلا باستضافة شيء آخر إليهما إما الصلة إن كانتا موصولين أو المستفهم عنهما إن كانت استفهاميتين أو الشرط والجزاء إن كانا للشرط ولو نطق واحد بمن وما وحدها لم يفد كلامه شيئا وكذلك كل وجميع فلا بد من إضافة لفظ إليهما حتى يحصل العموم . وهو اعتراض عجيب لأنه لا يتوقف إفادة العموم عليهما إنما يتوقف مطلق الإفادة في الجملة وهذا لا يختص بصيغ العموم بل بجميع التراكيب . وذكر النقشواني في ملخصه أن المفيد للعموم لا يخرج عن ثلاثة أقسام إما أن يكون بصيغة كجميع وكل ومتى وما وإما بزيادة متصلة به كالمعرف ب لام الجنس من الجموع وأسماء الأجناس أو بزيادة منفصلة يعني عن الكلمة أو ب لا النافية وغيرها من أدوات النفي . وقال بعضهم هو قسمان لأنه إما أن يفيد العموم بصيغته ومعناه بأن يكون اللفظ مجموعا والمعنى مستوعبا سواء كان له مفرد من لفظه أو لا كالنساء وإما عام بمعناه فقط بأن يكون اللفظ مفردا مستوعبا لكل ما يتناوله ولا يتصور عام بصيغة فقط إذ لا بد من تعدد المعنى وهذا العام معناه إما أن يتناول مجموع الأفراد كالقول والرهط وإما أن يتناول كل واحد نحو من وما . الصيغة الأولى كل ومدلولها الإحاطة بكل فرد من الجزئيات إن أضيفت إلى النكرة أو الأجزاء إن أضيفت إلى معرفة ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس والكلالة لإحاطتها بالوالد والولد ومعناها التأكيد لمعنى العموم ولهذا قال القاضي