الزركشي
213
البحر المحيط في أصول الفقه
بعده بل هو مصرح بالعمل به قبل البحث عن المخصص ونقل ذلك أيضا في كتابه البيان في أصول الفقه وكذلك نقله عنه الجمهور كما سبق التصريح به في كلامهم ولم يقيد أحد منهم النقل عنه بهذه الحالة . [ تفريع ] الأمر الثالث أن مما يتفرع على هذا الخلاف تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فمن ذهب إلى إجرائه على العموم قبل البحث عن المتخصص كالصيرفي قال لا يجوز أن يتأخر عنه بيان الخصوص إن كان ثم مراد كما يمتنع تأخير الاستثناء ومن منع اقتضاء عمومه أجاز تأخير البيان عن وقت الورود . وكذا ذكره ابن فورك في كتابه فقال من ذهب إلى الاقتضاء بنفس السماع قال لا يجوز أن يتأخر عنه بيان الخصوص إن كان ثم مراد ومن أبى المبادرة إلى الإمضاء جوزه . وكذا قال إلكيا الهراسي وهذا موافق لأصل الصيرفي فإنه ممن يمنع تأخير البيان عن وقت الحاجة كما سبق التصريح به في صدر كلامه . وهكذا نقله عنه الجمهور ولكن إمام الحرمين نقل عنه هنا أنه يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة واستدل عليه بأنه من الرادين عليهم في كتبه فألزمه التناقض فقال القول بالإجراء على العموم إنما يليق بمذهب من يمنع تأخير البيان أما من يجوزه فلا فالقول بجواز ورود المخصص مع القول بوجوب العموم تناقض . وقد علمت أن الصيرفي صرح في صدر كلامه في هذه المسألة بمنع تأخير البيان عن وقت الحاجة فالذي ذكره مستقيم وكذا نقله عنه ابن الصباغ في العدة وغيره وقول الإمام إنه من الرادين على مانعي تأخير البيان في تصانيفه صحيح ولكن في غير مسألة تأخير البيان نعم سيأتي عن الأستاذ أبي إسحاق رجوع الصيرفي عن هذا المذهب ولم يقف جماعة على تحرير النقل عن الصيرفي في مسألة تأخير البيان وظنوا صحة ما نقله عنه الإمام فأخذوا في تأويل كلامه قال المازري قد أغلظ الإمام القول على الصيرفي ونسبه إلى الغباوة وهو غير لائق فإنه إمام جليل مع إمكان تأويل كلامه قال المقترح لا تناقض لعدم تواردهما على محل واحد فإن محل الاعتقاد إنما هو وجوب العمل بالعموم والتجويز راجع إلى تبين مراد اللفظ انتهى . وهذا بناء منه على أن الصيرفي كلامه في وجوب العمل لا الاعتقاد والإمام