الزركشي
21
البحر المحيط في أصول الفقه
ومن الثاني ( أن ) المفتوحة الساكنة : تدخل على المضارع لتخلصه للاستقبال وتلي الماضي فلا تغيره عن معناه نحو سرني أن ذهب زيد . واختلف هل هي الداخلة على المضارع لأنها في الموضعين مؤولة بالمصدر والصريح أنها غيرها وإلا لزم انصراف الماضي معها إلى الاستقبال كما أن إن الشرطية الداخلة على الماضي لما كانت بمعنى الداخلة على المضارع قلبت الماضي إلى الاستقبال وما ذكرناه من تخليصها المضارع إلى الاستقبال مجمع عليه بين النحاة . وزعم القاضي أبو بكر وتبعه إمام الحرمين وغيره أنها تكون غير مخلصة للاستقبال بل تكون للحال واحتجوا بذلك على المعتزلة في قوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فقوله أن نقول حال لأنه لو كان مستقبلا لزم أن يكون كلامه مخلوقا تعالى الله عز وجل عن ذلك وتابعهم أبو الوليد الباجي . وقال في كتاب التسديد إن القول بتخليصها للاستقبال قول ضعفه النحاة وهذا عجيب . واحتج إمام الحرمين بقول سيبويه أن مفتوحة على أوجه : أحدها أن تكون أن وما تعمل فيه من الفعل بمنزلة مصادرها فكما أن المصدر لا يخص زمانا بعينه فكذلك ما كان بمنزلته وتضمن معناه . قال ابن خروف وكلام سيبويه في هذا قوله : أن المفتوحة تكون على وجوه : أحدها أن تكون أن وما تعمل فيه من الفعل بمنزلة مصادرها وباقي الكلام لأبي المعالي وليس في كلام سيبويه أكثر من أن أن مع الفعل بتأويل مصدر ولا يلزم من جعل الشيء بمنزلة الشيء في حكم ما أن يشبهه من جميع الوجوه وغرض سيبويه أن أن مع الفعل بتأويل اسم يجري بوجوه الإعراب كقولك أعجبني أن قمت ويعجبني أن تقوم فالأول ماض والثاني مستقبل فإن أردت الحال قلت يعجبني أنك تقوم فجئت بها مثقلة وإذا قلت يعجبني قيامك احتمل الأزمنة الثلاثة ولأجل الدلالة على الزمان جيء بأن والفعل .