الزركشي

201

البحر المحيط في أصول الفقه

النهار فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله وهي كل ذات . ثم استدل الشيخ على ذلك بحديث أبي أيوب فإنه لما روى قوله عليه الصلاة والسلام لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط الحديث أتبعه بأن قال فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فنحرف عنها ونستغفر الله عز وجل قال فإن أبا أيوب من أهل اللسان والشرع وقد استعمل قوله ولا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها عاما في الأماكن وهو مطلق فيها وعلى ما قاله هؤلاء لا يلزم منه العموم وعلى ما قلناه يعم بمعنى فيكون العام في الأشخاص عاما في الأمكنة . وقد رد بعضهم هذا الاستدلال من جهة أن في اللفظ هنا ما يدل على العموم وهو وقوع الاستقبال نكرة في سياق النهي فيعم جميع الأماكن في الشام وغيره والنزاع إنما هو فيما إذا لم يكن هناك قرينة تدل على العموم فالحديث حجة للقرافي فإنه لو كان عموم الفعل في سياق النهي يقتضي العموم في المكان لما كان لتعريف المكان بالألف واللام فائدة . وتمسك آخرون في رد هذه القاعدة بحديث أبي سعيد بن المعلى حيث دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فلم يجبه فقال عليه السلام ألم يقل الله الحديث فقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عاما في الأحوال لأنه احتج عليه بالآية وهو في الصلاة ورد بأن ذلك جاء من صيغة إذا المقتضية للتكرار في جميع الأزمان والأحوال . وقد خالف الشيخ تقي الدين في شرح العمدة في موضع آخر هذه القاعدة فقال في حديث بيع الخيار إن الخيار عام ومتعلقه وهو ما يكون فيه الخيار مطلق فيحمل على خيار الفسخ وهذا اعتراف بمقالة القرافي وربما أيده بعضهم بقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال فلو كان العام في المشركين لكان وجدتموهم تكرارا وحيث من صيغ العموم في المكان قاله