الزركشي

199

البحر المحيط في أصول الفقه

بالعام خلافا لأبي حنيفة ومن ثم رجح الشافعي خبر العرايا على خبر التمر كيلا بكيل . تنبيه قولهم العام ظني الدلالة والخاص مقطوع الدلالة لا يريدون به أن دلالة اللفظ فيه قطعية بل إن العام يحتمل التخصيص والخاص لا يحتمله . فرع لو قال في الإقرار له عندي خاتم ثم قال ما أردت الفص ففي قوله وجهان أصحهما لا لأن الفص متناول لاسم الخاتم فهو رجوع عن بعض ما أقر به فلا يقبل وهذا يقتضي أن دلالة العام على أفراده قطعية عندنا وقد قال اللغويون الخاتم في اللغة اسم للحلقة مع الفص وإلا فهو حلقة وقيل فتخ . مسألة في أن العام في الأشخاص هل هو عام في الأحوال والأزمنة ويظن كثير من الناس أن البحث في هذه المسألة مما أثاره المتأخرون وليس كذلك بل وقع في كلام من قبلهم والمشهور نعم وممن صرح به الإمام أبو المظفر في القواطع في الكلام على استصحاب الحال فقال لأن لفظ العموم دال على استغراق جميع ما يتناوله اللفظ في أصل الوضع في الأعيان وفي الأزمان وفي أي عين وجد ثبت الحكم فيها بعموم اللفظ هذا كلامه وكذلك الإمام فخر الدين في المحصول في كتاب القياس حيث قال جوابا عن سؤال قلنا لما كان أمرا بجميع الأقيسة كان متناولا لا محالة لجميع الأوقات وإلا قدح ذلك في كونه متناولا لكل الأقيسة انتهى وهو ظاهر كلام الغزالي في فتاويه فإنه قال فيما إذا قال لأمته الحامل كل ولد تلدينه فهو حر أنه كما يشمل الذكر والأنثى يشمل اختلاف الوقت فينبغي أن يعم ويتكرر هذا لفظه . وقد نص الشافعي فيما إذا قال أنت طالق ثم قال أردت إن دخلت الدار إنه لا يدين وإذا نوى إلى شهرين يدين ففرق بين الزمان والمكان . وظاهر كلام مجلي في الذخائر والرافعي وغيرهما أنه لا فرق فإنهما حكيا وجهين في التديين في إن دخلت الدار وقال الإمام وللفقيه نظر في هذا فإن قول القائل إن كلمت زيدا يتعلق بالأزمان ظاهرا على العموم بخلاف إن دخلت الدار ،