الزركشي

197

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة [ دلالة العموم على الأفراد هل هي قطعية ؟ ] إذا ثبت دلالة العموم على الأفراد فاختلفوا هل هي قطعية أو ظنية والثاني هو المشهور عند أصحابنا والأول قول جمهور الحنفية . قال صاحب اللباب منهم وأبو زيد الدبوسي في التقويم دلالة العام على أفراده قطعية توجب الحكم بعمومه قطعا وإحاطته كالخاص إن كان النص مقطوعا به . وقال الشافعي لا توجب العلم ولهذا قلنا إن الخاص ينسخ العام والعام الخاص لاستوائهما رتبة وعنده يجوز نسخ العام بالخاص ويمتنع نسخ الخاص بالعام ولهذا قال أصحابنا فيمن أوصى لزيد بخاتم ثم لعمرو بفصه في كلام مفصول بالحلقة للأول على الخصوص والفص بينهما لأن الأول استحق الفص بوصية عامة للفص والخاتم والثاني استحق الفص بوصية خاصة فزاحمه بالمشاركة معه انتهى . وأطلق الأستاذ أبو منصور النقل عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة بأن دلالته على أفراده قطعية وكذا نقله الغزالي في المنحول عن الشافعي أيضا . قال إمام الحرمين وابن القشيري الذي صح عندنا من مذهب الشافعي أن الصيغة إن تجردت عن القرائن فهي نص في الاستغراق وإن لم يقطع بانتفاء القرائن فالتردد باق وجرى عليه الإبياري في شرح البرهان وزاد حكايته عن المعتزلة . قال والمأخذ مختلف فالمعتزلة تلقوه من استحالة تأخير البيان عن الخطاب فلو كان المراد به غير ما هو ظاهر لكان تأخير البيان وهو محال والشافعي كأنه يرى أن التخصيص إنما يكون واردا على كلام المتكلم لاقتران اللفظة المختصة به عند الإطلاق . قال وهذا بحث لغوي يفتقر إلى النقل وقد رأيت من ينكر على الإبياري هذا النقل عن الشافعي ظنا منه تفرده بهذا نعم قد أنكره الإمام أبو الحسن الطبري المعروف بإلكيا فقال في كتابه التلويح نقل عن الشافعي أن الألفاظ إذا تعرت عن القرائن المخصصة كانت نصا في الاستغراق لا يتطرق إليها احتمال وهذا لم يصح عنه وإن صح عنه فالحق غيره فإن المسميات النادرة يجوز أن لا تراد بلفظ العام ،