الزركشي

193

البحر المحيط في أصول الفقه

[ مذاهب الواقفية في محل الوقف ] واختلفت الواقفية في محل الوقف على ستة أقوال وفي صفته على قولين . فأما محله فالمشهور من مذهب أئمتهم القول به على الإطلاق من غير تفصيل . والثاني أن التوقف في أخبار الوعد والوعيد دون الأمر والنهي وحكاه أبو بكر الرازي عن الكرخي قال وربما ظن أن ذلك مذهب أبي حنيفة لأنه كان لا يقطع بوعيد أهل الكبائر من المسلمين ويجوز أن يغفر الله لهم في الآخرة وليس ذلك مدركه بل لأن الأدلة الموجبة للوعيد بالتخليد في النار إنما انتهضت في حق الكفار بدلائل من خارج . والثالث عكسه وهم جمهور المرجئة فقالوا بصيغ العموم في الوعد والوعيد وتوقفوا فيما عدا ذلك . والرابع الوقف في الوعيد بالنسبة إلى عصاة هذه الأمة دون غيرها . والخامس الوقف في الوعيد دون الوعد قال القاضي وفرقوا بينهما بما يليق بالشطح والترهات دون الحقائق . والسادس التفصيل بين أن لا يسمع قبل اتصالها به شيء من أدلة السمع وكانت وعدا أو وعيدا فيعلم أن المراد بها العموم وإن كان قد سمع قبل اتصالها به أدلة الشرع وعلم انقسامها إلى العموم والخصوص فلا يعلم حينئذ العموم في الأخبار التي اتصلت به حكاه القاضي في مختصر التقريب . السابع الوقف في حق من لم يسمع خطاب الشارع منه صلى الله عليه وسلم فأما من سمع منه وعرف تصرفاته فيه ما بين عموم وخصوص فإنه لا يقف كذا حكاه المازري وهو عكس ما قبله . الثامن التفصيل بين أن يتقيد بضرب من التأكيد فيكون للعموم دون ما إذا لم يتقيد فلفظ الناس مثلا إذا قلنا إنه لا يعم حالة الإطلاق سلم أنه عام في مثل قولك الناس أجمعون عن آخرهم صغيرهم وكبيرهم لا يشذ منهم أحد إلى غير ذلك حكاه القاضي . قال والمحققون من الواقفية يقولون وإن قيدت بهذه القيود فليس موضوعة للاستغراق في اللغة ولكن قد يعرف عمومها بقرائن الأحوال المتقربة بالمقام ،