الزركشي

191

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني قال الشافعي في الرسالة كل كلام كان عاما ظاهرا فهو على عمومه وظهوره حتى يعلم حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه إنما أراد بالجملة العامة في الظاهر بعض الجملة دون بعض . وقال في كتاب أحكام القرآن قال لي قائل تقول الحديث على عمومه وظهوره وإن احتمل معنى غير العام والظاهر حتى يأتي دلالة على أنه خاص دون عام وباطن دون ظاهر قلت فكذلك أقول وقال في كتاب اختلاف الحديث القرآن عربي كما وصفت والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها وليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن ولا عاما إلى خاص إلا بدلالة . وقال الشيخ أبو حامد وهذا صحيح العموم عندنا له صيغة إذا أوردت مجردة عن القرائن دلت على استغراق الجنس هذا مذهبنا وبه قال مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه وداود وأهل الظاهر وبه قال من المتكلمين الجبائي وطائفة . وذهبت طائفة إلى أن هذه الألفاظ إذا وردت فإنها تحمل على أقل الخصوص حتى يدل دليل على أن المراد بها زيادة على ذلك ثم اختلفوا في قدر ما يحمل عليه فمنهم من قال يحمل على اثنين ومنهم من قال على ثلاثة ذهب إلى هذا جماعة من المعتزلة منهم أبو هاشم وغيره وذهبت الأشعرية إلى الوقف . [ الذين لا يثبتون للعموم صيغة لفظية ] والثالث أن شيئا من الصيغ لا يقتضي العموم ولا مع القرائن بل إنما يكون العموم عند إرادة المتكلم وهو قول جمهور المرجئة ونسب إلى الأشعري . قال في البرهان نقل مصنفون المقالات عن أبي الحسن الأشعري والواقفية أنهم لا يثبتون لمعنى العموم صيغة لفظية وهذا النقل على الإطلاق زلل فإن أحدا لا ينكر إمكان التعبير عن معنى الجمع بترديد ألفاظ مشعرة به كقول القائل رأيت القوم واحدا واحدا لم يفتني منهم أحد وإنما كرر هذه الألفاظ قطعا لتوهم يحسبه خصوصا إلى غير ذلك وإنما أنكر الواقفية لفظة واحدة مشعرة بمعنى الجمع انتهى . وما ادعى فيه الوفاق فهو محل الخلاف صرح به في كتاب التلخيص من التقريب للقاضي وسيأتي وليس مراده بالجمع القدر المخصوص من ثلاثة أو اثنين إنما مراده الشمول بدليل المثال المذكور .