الزركشي
182
البحر المحيط في أصول الفقه
وأنكر إمام الحرمين ظهوره في ذلك وأشار إلى أنه مخالف لجماعة الأشعرية فيما قالوه وصرف عموم النفسي إلى عموم فيها تكون المعلومات على جهات دون جهات . قال المازري ويقال له إن أنكرت وجود قول في النفس يتضمن معنى الاستيعاب بنفسه وحقيقة فمسلم وأما إثبات قول في النفس هو خبر عن معنى العموم فليس هو المراد والنزاع فيه . الثاني هل العموم في العموم قال المازري اختلفوا في نحو قولهم هذا عطاء عام هل ذكر العموم هنا حقيقة أو مجاز قال الأكثرون من أئمة الكلام إنه مجاز لكون ما تناوله كل إنسان من العطاء مختصا به وهو غير ما يتناوله صاحبه بخلاف قوله تعالى المشركين فإن هذه اللفظة تتناول كل مشرك تناولا واحدا وقيل حقيقة والخلاف في هذا لا طائل تحته . الثالث هل يتصور في الأحكام حتى يقال حكم قطع السارق عام أنكره القاضي فإذا قيل حكم الله عام في قطع السارق فكل سارق يختص بما ورد فيه من الحكم وأثبته إمام الحرمين وابن القشيري . وهذا الذي ذكره القاضي إن أراد به أن القطع الذي يختص به هذا السارق لا يتعداه إلى غيره فلعله تخرج على القول برجوع الأحكام إلى صفات النفس فأما عندنا فالأحكام ترجع إلى قول الشارع . وقال المازري الحق ابتناء هذه المسألة على أن الحكم يرجع إلى قول أو إلى وصف يرجع إلى الذات فإن قلنا بالثاني لم يتصور العموم لما تقدم في الأفعال وإن قلنا يرجع إلى قول الله فقوله سبحانه والسارق يشمل كل السارق فنفس القطع فعل والأفعال لا عموم لها حقيقة . الرابع هل يتصور في الأفعال قال القاضي أبو عبد الله الصيمري الحنفي في كتابه مسائل الخلاف في أصول الفقه دعوى العموم في الأفعال لا يصح عند أصحابنا وقال بعض أصحاب الشافعي ودليلنا أن العموم ما اشتمل على أشياء متغايرة والفعل لا يقع إلا على درجة واحدة . واحتج الخصم بقوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة دل على أن فعله في عين واحدة يقتضي تعديه في كل عين والجواب أن هذا لم يعرف موضع النزاع منه انتهى . وقال الشيخ أبو إسحاق لا يصح العموم إلا في الألفاظ وأما في الأفعال فلا