الزركشي
18
البحر المحيط في أصول الفقه
: 32 ] فحذف بها أي بالجنة التي طيف بها وقال فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا أي يبدلهما به . وقد حذف حرف الجر لدلالة فعل الإبدال على العوض والمعوض كقوله تعالى : يبدل الله سيئاتهم حسنات أي بسيئاتهم وهذا ذكره الشيخ أثير الدين في جموع التكسير من شرح التسهيل وكتب الشيخ تاج الدين التبريزي على الحاشية قال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ولا شك أن الجنة عوض لا معوض . وعلى هذا يتخرج كلام المصنفين حيث أدخلوا الباء على المأخوذ وإن لم يكن في الآية فعل الإبدال لكن الأكثر هو الأول والثاني فصحيح عربي . قلت الدعوة مع فعل الإبدال وفي جريان ذلك في كل ما دل على معاوضة نظر فإنه لم يطرد فيه فقد جاء اشتروا الضلالة بالهدى فقد دخلت على المتروك وجاء عكسه وهو قوله تعالى فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة وحينئذ فلا يحسن رد التبريزي بالآية . ويمكن أن يقال في هذه الآية إن الضمير في يقاتل عائد على المسلمين والذين يشترون مفعول وفيه نظر وكان المعنى في دخول الباء على كل منهما مع الشراء أن اشتريت وبعت كل منهما مستعمل بمعنى الآخر لكن الأكثر في بعت الإخراج عن الملك وفي اشتريت الإدخال . الثانية إدخالهم الباء مع فعل الاختصاص على المختص والصواب إدخالها على المختص به لأن التخصيص إفراد بعض الشيء عما لا يشاركه فيه بالجملة فإذا قلت اختص زيد بالمال فمعناه أن زيدا منفرد عن غيره بالمال فهو المختص بمعنى اسم الفاعل والمال مختص به والمختص أبدا هو المنفرد المحتوي أبدا على الشيء فهو كالظرف له والمختص به أبدا هو المأخوذ كالمظروف فلو قلت اختص المال بزيد تريد ما أردته بالمثال السابق لم يصح لأنك في المثال الأول حصرت المال في زيد وفي الثاني حصرت زيدا في المال فلا يكون له صفة غير الاحتواء على المال وهو غير المراد فإن زيدا قد يكون له صفات من دين وعلم وغيرهما . وبهذا يظهر حسن عبارة التسهيل وخص الجر بالاسم على عبارة الخلاصة