الزركشي
172
البحر المحيط في أصول الفقه
قلنا لا يصح لأنه لا فرق بين الطلاق في حال الحيض والصلاة في الدار المغصوبة فإنه إن أمكن أن يقال ليس منهيا عن الطلاق لعينه ولا عن الصلاة لعينها بل لوقوعه في حال الحيض ولوقوعها في الدار المغصوبة أمكن تقدير مثله في الصلاة في حال الحيض فلا اعتماد إلا على فوات الشرط ويعرف الشرط بدليل دل عليه وعلى ارتباط الصحة به ولا يعرف بمجرد النهي فإنه لا يدل عليه لا وضعا ولا شرعا . قال وكل نهي تضمن ارتكابه الإخلال بالشرط دل على الفساد من حيث الإخلال بالشرط لا من حيث النهي انتهى . وإذا قلنا بالأول فهل دل عليه شرعا لا لغة أو إنما دل عليه باللغة فقط قولان حكاهما ابن السمعاني وغيره والأول قول الشريف المرتضى فيما حكاه صاحب المصادر عنه وصححه وكذلك صححه الآمدي وابن الحاجب وجرى عليه البيضاوي وهذا نظير الخلاف السابق في الأمر هل اقتضى الوجوب بصيغته أو بالشرع وفائدة الخلاف ثم تأتي هنا مثله . وأما القائلون بأنه لا يدل على الفساد فاختلفوا هل يقتضي الصحة والإجزاء فالجمهور على أنه لا يدل عليها وإلا يلزم ثبوت الصحة الشرعية في جميع المنهيات ونقل ابن القشيري فيه الإجماع وقيل يدل عليها لأن التعبير به يقتضي انصرافه إلى الصحيح إذ يستحيل النهي عن المستحيل واختاره الغزالي في مواضع من المستصفى مع تصريحه هنا ببطلانه وأطلق وتابعه الآمدي عن الحنفية أن النهي يدل على الصحة وليس ذلك في كل منهي فقد قالوا في النهي عن صوم العيد إنه يدل على صحته لأن النهي عنه لوصف لا لعينه فإذا نذره انعقد فإن صامه صح وإن كان محرما . اتفقوا على أن صلاة الحائض باطلة مع أن النهي عنها لوصفها بل قالوا ذلك في مخالفة الأوامر بناء على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فأبطلوا صلاة من يحاذي المرأة في إتمامها جميعا فأقام واحد لما ذكروا من قوله أخروهن من حيث أخرهن الله .