الزركشي

16

البحر المحيط في أصول الفقه

المحل نحو * ( وامسحوا برءوسكم ) * [ سورة المائدة : 6 ] لا يتناول الكل . ووجهه أن الآلة غير مقصودة بل هي واسطة بين الفاعل والمنفعل في وصول أثره إليه والمحل هو المقصود في الفعل المتعدي فلا يجب استيعاب الآلة بل يكفي فيها ما يحصل به المقصود وأنكر ابن جني وصاحب البسيط مجيئها للتبعيض وقالا لم يذكره أحد من النحاة . قلت : أثبته جماعة منهم ابن مالك وقال ذكره الفارسي في التذكرة ونقل عن الكوفيين وتبعهم فيه الأصمعي والعتبي انتهى وكذا ابن مخلد في شرح الجمل ومثله بقوله مسحت بالحائط وتيممت بالتراب واستحسنه العبدري في شرح الإيضاح قال ووجهه عندي أن الباء الدالة على الآلة لا يلزم فيها أن يلابس الفعل جميعها ولا يكون العمل بها كلها بل ببعضها . والحق أن التبعيض الأول بالقرينة لا بالوضع وليست الحجة بل هي ليست نصا في الاستيعاب فهي مجملة فيكتفى فيه بما يقع عليه الاسم ولو شعرة وقال أبو البقاء التبعيض لا يستفاد من الباء بل من طريق الاتفاق وهو يحصل الغرض من الفعل بتبعيض الآلة بل ظاهر الحقيقة يغطي الجميع ألا تراك إذا قلت مسحت رأس اليتيم فحقيقته إن تم المسح بجميعه وإذا أمر ببعضه صح أن يقال ببعض رأسه فلو كانت للتبعيض لا يستوي ذكر الكل والبعض وهو خلاف الحقيقة ؟ . وقال الماوردي فيما نقله عنه ابن السمعاني الباء موضوعة لإلصاق الفعل بالمفعول كقولك مسحت يدي بالمنديل وكتبت بالقلم وقد يستعمل في التبعيض إذا أمكن حذفها كقوله تعالى : * ( وامسحوا برءوسكم ) * [ سورة المائدة : 6 ] أي بعض رءوسكم قال وهو حقيقة في قول بعض أصحاب الشافعي مجاز في قول الأكثرين انتهى . وقال الغزالي في المنخول ظن ظانون أنه للتبعيض مصدر يستقل بدونها كقوله تعالى : * ( وامسحوا برءوسكم ) * [ سورة المائدة : 6 ] وتمسكوا بقولهم أخذت زمام الناقة إذا أخذها من الأرض وأخذت بزمامها إذا أخذت طرفه وليست الباء للتبعيض أصلا وهذا خطأ في أخذ الزمام ولكن من المصادر ما يقبل الصلات كقولهم شكرت له ونصحت له وأما التبعيض في مسألة المسح مأخوذ من صفة المصدر فمصدر المسح لا يصير إلى الاستيعاب كمصدر الضرب بخلاف الغسل انتهى . قيل ومما يقطع النزاع في كونها ليست للتبعيض أنها لو كانت كذلك لامتناع