الزركشي

159

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة النهي يقتضي الكف على الفور على المشهور قالوا ولا يتصور مجيء خلاف الأمر هنا قال الشيخ أبو حامد إنه يقتضي الفور بلا خلاف على المذهب وحكى ابن عقيل الحنبلي عن القاضي أبي بكر أنه يقتضيه وقال ابن فورك يجيء الخلاف إن قلنا الأمر يقتضي التكرار بظاهره وإن قلنا لا يتكرر بظاهره إلا بدليل فالقول فيه كالقول في الأمر وقال الإمام الرازي إن قلنا النهي يقتضي التكرار فهو يقتضي الفور وإلا فلا ونازعه النقشواني والأصفهاني وقالا بناء الفور على وجوب التكرار ظاهر وأما بناء عدم وجوب الفور على عدم اقتضاء التكرار فمشكل لجواز أن لا يقتضي التكرار ويقتضي الفور . مسألة [ النهي عن واحد لا بعينه ] سبق أن الأمر بالشيء نهي عن ضده على الأصح وأن النهي عن الشيء أمر بضده إن كان له ضد واحد كالصوم في العيدين والفطر وإن كان له أضداد فهو أمر بواحد منها وسبق في الواجب المخير أن الواجب أحدها لا بعينه وأما في النهي عن واحد لا بعينه نحو لا تكلم زيدا أو عمرا فإن النهي متعلق بواحد منهما لا بعينه فيحرم الجمع بينهما ويجوز له فعل كل منهما منفردا . وقالت المعتزلة يقتضي النهي عنهما ولا يجوز به فعل أحدهما بناء على أن أو في النهي تقتضي الجمع دون التخيير فإذا قال لا تكلم زيدا أو عمرا فعلى مذهبنا يجوز أن يكلم أيهما شاء على الانفراد وعلى قول المعتزلة لا يجوز . مسألة [ الاختلاف في معنى لا تقم ] اختلفوا في معنى قولك لا تقم فذهب كثير من المعتزلة إلى أن المعنى لا يوجد منك قيام ف لا حرف نهي والمراد نفي المصدر بواسطة إشعار الفعل به واختاره القاضي .