الزركشي
156
البحر المحيط في أصول الفقه
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لا تعمروا ولا ترقبوا قال الرافعي في باب الهبة قال الأئمة هذا إرشاد معناه لا تعمروا طمعا في أن يعود إليكم واعلموا أن سبيله سبيل الميراث . التاسع اتباع الأمر من الخوف كقوله ولا تخف إنك من الآمنين . العاشر الدعاء كقوله لا تكلنا إلى أنفسنا . الحادي عشر الالتماس كقولك لنظيرك لا تفعل هذا . الثاني عشر التهديد كقولك لمن لا يمتثل أمرك لا تمتثل أمري . الثالث عشر الإباحة وذلك في النهي بعد الإيجاب فإنه إباحة للترك . الرابع عشر الخبر ومثله الصيرفي بقوله تعالى لا تنفذون إلا بسلطان فالنون في تنفذون جعل خبرا لا نهيا يدل على عجزهم عن قدرتهم ولولا النون لكان نهيا وأن لهم قدرة كفهم عنها النهي وعكسه قوله لا ريب فيه أي لا ترتابوا فيه على أحد القولين كقوله تعالى : ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون لم ينههم عن الموت في وقت لأن ذلك ليس إليهم وقوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة لفظه الخبر ومعناه النهي أي لا تنكحوا وليست حقيقة في الكل اتفاقا بل في البعض وهو إما تحريم فقط وإما الكراهة فقط وإما هو مشترك بينهما أو هي مشتركة بينهما أقوال والأول معنوي والثاني لفظي أو لا يدرى حال هذه الأقسام مع أنه غير خارج عنها أو الوقف على ما سبق في الأمر . وحكى الغزالي القول بالإباحة هنا ورأيت من ينكره عليه وإنما قال الغزالي في المنخول إن من حمل الأمر على الإباحة ورفع الحرج حمل هذا على رفع الحرج في ترك الفعل وقال أبو زيد في التقويم لم أقف على الخلاف في حكم النهي كما في الأمر فيحتمل أن تكون أقوالهم في النهي حسب اختلافهم في الأمر فمن قال بالوقف ثم يقول به هنا ومن قال بالإباحة ثم يقول بالإباحة هنا وهو إباحة الانتهاء ومن قال بالندب هناك يندب الانتهاء هنا ومن قال بالوجوب ثم يقول به هاهنا . وقال البزدوي إن المعتزلة قالوا بالندب في باب الأمر وفي النهي قالوا بالوجوب لأن الأمر يقتضي حسن المأمور به والمندوب والواجب في اقتضاء الحسن سواء بخلاف النهي فإنه يقتضي قبح المنهي عنه والانتهاء عن القبيح واجب فأما